الحالة الثانية في الاقتداء به ﷺ: أن يجعل الإنسان من ليله مطية إلى القرب من الرب ﵎، قال ﵊ لـ معاذ: (ألا أنبئك بطرائق الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٦ - ١٧]).
أخفوا العمل عن الناس إكرامًا لله فأخفى الله مثوبتهم وجزاءهم عن الناس إكرامًا لهم، والله جل وعلا خير من يثيب ويعطي وخير من يمنع ﷻ.
فصلاة الليل أعظم هديه ﵊، تقول عائشة: (فقدته ذات ليلة فإذا هو في المسجد قد انتصبت قدماه يقول في سجوده: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).
لما أتتك قم الليل استجبت لها تنام عينك أما القلب لم ينم الليل تسهره بالوحي تعمره وشيبتك بهود آية استقم يا ليتني كنت فردًا من صحابته أو خادمًا عنده من أصغر الخدم صلوات الله وسلامه عليه.
[ ٤ / ٤ ]