أقول: إن العقلاء لا يرضون هذا لمن حولهم، والنبي ﷺ أسوة في كل خير، فلما شعر ﵊ بقلة ذات اليد عند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما في سفر له قال ﵊ لـ جابر: (أتبيعني جملك؟ قال: نعم يا رسول الله بكذا وكذا).
فاتفقا على السعر واشترط جابر أن يركب الجمل حتى يصل إلى المدينة فوافق النبي ﷺ، فلما قدم إلى المدينة أمر ﷺ بلالًا أن يعطي جابرًا ثمن الجمل ثم رد الجمل إلى جابر، فكأنه أعطاه المال منحة وهبة لكن جعل البيع مدخلًا نفسيا إلى قلب جابر دون أن يخدش عزته وحياءه.
والمرأة اللبيبة إذا شعرت أن إحدى جاراتها، أو زميلاتها، أو قريباتها قليلة ذات اليد انتهزت فرصة يتهادى النساء فيها في الغالب، كأن تضع المرأة مولودًا، أو تزف ابنة لها، أو تنتقل إلى دار جديدة أو ما شابه ذلك، فتأتي بالهدية على مستوى أعلى حتى تسدد شيئًا من فقر قريبتها أو غيرها من النساء، دون أن تجبر صاحبتها على أن تطلب ذلك الأمر جهارًا.
[ ٢٠ ]