نأتي إلى صفات أخرى قد أثبتها بعضهم، فبعض المتكلمين أثبتوا لله صفة القدم والبقاء، وصفة القدم ليس عليها دليل، وإنما الصفة التي ثبتت لله صفة الأولية ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد:٣] ونرد على المتكلمين الذين وصفوا الله بالقدم بغض النظر عن قضية ثبوت هذه الصفة، نقول: أنتم وصفتم الخالق بالقدم، طيب الله وصف المخاليق بالقدم: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩] وأيضًا ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء:٧٦] فهل يلزم عندكم أيها المتكلمون أن قدم الخالق مثل قدم المخلوقين؟ أما نحن فلا نثبت كلمة القدم، ولا نقول: إن من أسمائه القديم لأنها لم تثبت، نقول: هو الأول، فعندنا ما يغني، لكن من باب المحاجة نقول لهم هذا، والله ﷾ له صفة البقاء، ونثبت هذه الصفة، لأن الله أثبتها لنفسه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧].
هل وصف الله المخاليق بالبقاء؟
الجواب
نعم والدليل: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات:٧٧] فهل يستلزم إثبات البقاء لله، وإثبات بقاء المخلوقين مشابهة؟ كلا، فالبقاء لله يناسبه ﷾، والبقاء للمخلوق يناسب المخلوق الذي يفنى، وبقاء المخلوق محدود، ولكنه ﷾ أبقى ذرية نوح وتناسلوا إلى أن يأذن الله بفناء البشرية، فالله ﷾ له صفة الأولية والآخرية التي نص عليهما في كتابه في قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِر﴾ [الحديد:٣]، ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ [المرسلات:١٦ - ١٧] هذا بالنسبة لصفات المخلوقين، فإذًا الأولية والآخرية جاءت للخالق وجاءت للمخلوقين بدون لزوم أي تشابه، هذا شيء غير السبعة مما نناقشهم فيه.
[ ٥ / ٦ ]