ختامًا فإننا نقول أيها الإخوة: إن علماء الأمة الثقات آراؤهم واضحة، وفتوى هيئة كبار العلماء في المملكة صريحة والحمد لله في تحريم الربا، وفوائد شهادات الاستثمار وصناديق التوفير، وغيرها من المشاريع الكاذبة الخاطئة في البنوك، والحمد لله أنه ما زال لدينا من أهل الفتوى من يوثق بدينهم ولا يشترون بعهد الله ثمنًا قليلًا.
ذكر ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر قال: كنت وأنا صغير أتعاهد قبر والدي، فخرجت يومًا بعد صلاة الصبح بغلس في رمضان، فلما جلست عند قبره ولم يكن بالمقبرة أحد غيري، إذ أنا أسمع التأوه العظيم والأنين الفظيع بآه آه آه وهكذا، بصوت أزعجني من قبر مبني بالنورة والجص وله بياض عظيم، فاستمعت صوت ذلك العذاب من داخله وذلك الرجل يتأوه تأوهًا عظيمًا، يقلق سماعه القلب ويفزعه، فاستمعت إليه زمنًا، فلما وقع الإسفار -أسفر الفجر خفي حسه- فمر بي إنسان فقلت: قبر من هذا؟ قال: هذا قبر فلان، لرجل أدركته وأنا صغير، وكان على غاية من ملازمة المسجد والصلوات في أوقاتها والصمت عن الكلام، وهذا كله شاهدته وعرفته، فكبر علي الأمر جدًا لما أعلمه من أحوال الخير التي كان ذلك الرجل متلبسًا بها في الظاهر، فسألت واستقصيت الذين يطلعون على حقيقة أحواله، فأخبروني أنه كان يأكل الربا؛ فأوقعه ذلك في العذاب الأليم.
وذكر الشيخ محمد بن أحمد السفاريني ﵀ في كتابه المسمى بـ البحور الزاخرة في علوم الآخرة قال: أخبرني بعض إخواني وهو عندي غير متهم -صادق- أن رجلًا من بلدهم ماتت زوجته، وكانت تتعاطى الربا، فلما كان وقت العشاء، سمع زوجها صريخًا من داخل القبر، وكان جالسًا في باب داره، فلما سمعها أخذه الغضب والغيرة من أجلها، وكان ذا شدة وبأس، فأخذ سلاحه وذهب إلى عند قبرها، فوقف عليه وقال لها: لا تخافي، فأنا عندك، زعمًا منه أنه سينقذها مما هي فيه لشدة عتوه وجهله، وتناول حجرًا من القبر.
قال: فما رفع رأسه حتى ضربه ضربة أبطلت حركته، وأرخت مفاصله وأدلع لسانه، فرجع على حالة قبيحة وهيئة فضيحة، قال: فوالله لقد رأيته وقد رض حنكه وبصاقه ينزل على صدره قال: وهذا خبر استفاض عند أهل البلدة عندنا.
النقل قرآن وسنة، وأقوال الصحابة والتابعين، والعلماء الثقات، وما شهد به الثقات في الواقع، ماذا تريدون أكثر من ذلك أيها الإخوة؟ اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، اللهم احم بلدنا هذا من الحرام والربا، اللهم واجعل رزق هذا البلد وفيرًا يا رب العالمين، اللهم واجعل الطمأنينة والسكينة فيه وفي سائر بلاد المسلمين، اللهم باعد بين المسلمين وبين أكل الربا، اللهم طهر أموالنا من الربا والحرام واجعلها حلالًا يا أرحم الراحمين.
[ ٢٣٢ / ٦ ]