وكذلك من دروس هذه القصة أنه: (ليس الخبر كالمعاينة) وهذا حديث صحيح عن النبي ﷺ، رواه أحمد والحاكم وغيرهما، عن ابن عباس مرفوعًا: أخبر الله موسى لما استلم الألواح أنه فتن قومه من بعده وأضلهم السامري، خبر الله صدق لا شك فيه؟ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء:١٢٢] ولما رجع موسى إلى بني إسرائيل كان يعلم يقينًا أن قومه قد عبدوا العجل؛ لأن الله أخبره بذلك، لم يلق الألواح لما قال الله له: ﴿فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ [طه:٨٥] ولكنه ما ألقاها إلا عندما رجع إلى قومه فرآهم بعينيه يعبدون العجل.
إذًاَ: الخبر ليس كالمعاينة، يمكن أن يقال لك: فلان حصل له حادث فضيع وحصل له كذا وكذا، تتأثر لكن إذا رأيته ونظرت إليه ورأيت ما حل به فعلًا من الأشياء المفضعة فإن الشفقة والشعور والألم سيكون أكثر لماذا؟ لأن النظر ليس كالخبر، والخبر ليس كالمعاينة، وهذه مسألة لا بد أن تراعى، ومن راعاها كان حكيمًا في كثير من تصرفاته.
[ ٢٣٣ / ١٩ ]