وهذه الدنيا نعيمها في الآخرة أيضًا لا يساوي شيئًا، كما أن نعيم الآخرة بالمقارنة بالدنيا لا يمكن أن يقارن، ضرب النبي ﵊ المثل فقال: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار -أنعم واحد من أهل الدنيا، أكثرهم مالًا وأكثرهم لذات في الدنيا لكنه من أهل جهنم، يؤتى به في يوم القيامة- فيصبغ في جهنم صبغة ويرفع، ثم يقال له: يا بن آدم! هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة -مؤمن فقير، كان عاريًا، مريضًا، مصابًا، مضطهدًا- يؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة واحدة فيقال له بعد ما صبغ بهذه الصبغة: يا بن آدم! هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط) هذا على غمسة فكيف وهم سيعيشون فيها خالدين ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:٧].
[ ٢٣١ / ١١ ]