١١٤ - من امتحن بقرب من يكره كمن امتحن ببعد من يحب ولا فرق.
١١٥ - إذا دعا المحب في السلو فإجابته مضمونة وهي دعوة مجابة.
١١٦ - اقنع بمن عندك يقنع بك من عندك.
١١٧ - السعيد في المحبة هو من ابتلي بمن يقدر أن يلقي عليه تعلة (١) ولا تلحقه في مواصلته تبعة من الله تعالى ولا ملامة من الناس. صلاح ذلك ان يتوافقا في المحبة، وتحديده (٢) أن يكونا خاليين من الملل، فانه خلق سوء منغص (٣)، وتمامه نوم الأيام عنهما مدة انتفاع بعضهما ببعض، وأنى بذلك إلا في الجنة. وأما ضمانه بيقين فليس الا فيها، فهي دار القرار، والا فلو حصل ذلك كله في الدنيا لم تؤمن الفجائع والقطع والهرم (٤) دون استيفاء اللذة.
١١٨ - اذا ارتفعت الغيرة فأيقن بارتفاع المحبة.
١١٩ - الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة والعدل لأن من
_________________
(١) د: قفله؛ ولا أرى لها معنى، ولعل الصواب " ثقله " وفي ص: تغلة.
(٢) م: وتحريره.
(٣) م: مبغض.
(٤) د: ولقطع العمر.
[ ١ / ٣٧٣ ]
عدل كره ان يتعدى إلى حرمة غيره وأن يتعدى غيره على حرمته. ومن كانت النجدة له طبعًا حدثت فيه عزة، ومن العزة تحدث الأنفة من الاهتضام.
١٢٠ - اخبرني بعض من صحبناه في الدهر عن نفسه أنه ما عرف الغيرة قط حتى ابتلي بالمحبة فغار. وكان هذا المخبز فاسد الطبع، خبيث التركيب، إلا انه [كان] (١) من أهل الفهم والجود.
١٢١ - درج المحبة خمسة: أولها الاستحسان وهو أن يتمثل الناظر صورة المنظور اليه حسنة أو يستحسن اخلاقه وهذا يدخل في باب التصادق، ثم الاعجاب، وهو رغبة الناظر في المنظور اليه وفي قربه، ثم الألفة وهي الوحشة اليه متى غاب، ثم الكلف، وهو غلبة شغل البال به، وهذا النوع يسمى في باب الغزل بالعشق، ثم الشغف وهو امتناع النوم والأكل والشرب إلا اليسير من ذلك، وربما أدى ذلك إلى المرض أو إلى التوسوس أو إلى الموت. وليس وراء هذا منزلة في تناهي المحبة أصلًا.
١٢٢ - فصل: كنا نظن أن العشق في ذوات الحركة والحدة من النساء أكثر فوجدنا الأمر بخلاف ذلك، وهو في الساكنة الحركات أكثر، ما لم يكن ذلك السكون بلهًا.
_________________
(١) زيادة من م.
[ ١ / ٣٧٤ ]