• [النعي]:
قَالَ ابن الْعَرَبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ:
الْأُولَى: إِعْلَامُ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ فَهَذَا سُنَّةٌ.
الثَّانِيَةُ: دَعْوَةُ الْحَفْلِ لِلْمُفَاخَرَةِ فَهَذِهِ تُكْرَهُ.
الثَّالِثَةُ: الْإِعْلَامُ بِنَوْعٍ آخَرَ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا يَحْرُمُ.
• قال ابن شعْبَان وابن الْفَرْضِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: غُسْلُ الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْظِيفِ، فَيُجْزِئُ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ جِهَةِ السَّرَفِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ غُسْلٌ تَعَبُّدِيٌّ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ.
• قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ.
[ ٩٠ ]
• الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلْ حَتَّى وَلو كان جُنُبًا أو حائِضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقِيلَ: يُغَسَّلُ لِلْجَنَابَةِ لَا بِنِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ، لِمَا رُوِيَ فِي قِصَّةِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْهُ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا اسْتُشْهِدَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا مَا اكْتُفِيَ فِيهِ بِغُسْلِ الْمَلَائِكَةِ، فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِهِ عَمَّنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ الشَّهِيدِ.
• رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ، لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يُجْنِبُ فَيجب غسله، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَحكى عَنْ ابن سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مِنَ الشُّذُوذِ.
• هناك خلَافَ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلى الشهداء، والأصح المنع عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: عَنْ أَحْمَدَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ.
• قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ كَأَنَّهَا عِيَانٌ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ وَكَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً لَا يَصِحُّ.
• [صلاة الجنازة على الصبي]:
اخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الصَّبِيِّ:
أ - فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ.
ب - وَقِيلَ: حَتَّى يُصَلِّيَ.
ج - وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى السقط إِذا اسْتهلّ.
• وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ على الجنازة مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا: (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فقد أوجب) وحسنه الترمذي.
• كبر عليٌّ على سهل بن حنيف خمسًا وقال: لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وهذا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ.
وروى ابن أَبِي خَيْثَمَةَ مَرْفُوعًا إِنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ﷺ وَقَالَ أَبُو عُمَر: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أربع.
• اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عدد تكبيرات الجنازة:
[ ٩١ ]
أ - فرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
ب - وروى بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا.
ج - وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا.
د - قَالَ ابن الْمُنْذِرِ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ
هـ - وَذَهَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ.
و- ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ.
• [الصلاة على الغائب]:
أ - تشرع الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأحمد وَجُمْهُور السّلف، حَتَّى قَالَ ابن حَزْمٍ: لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْعُهُ.
ب - وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ.
ج - وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ الْمَيِّتُ، أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ، لَا مَا إِذا طَالَتْ الْمدَّة.
د - وَقَالَ ابن حِبَّانَ: إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَلَوْ كَانَ بَلَدُ الْمَيِّتِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مَثَلًا لَمْ يَجُزْ.
و- قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا إِذَا وَقَعَ مَوْتُهُ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
• [الصلاة على القبر]:
يُصَلِّي الَّذِي فَاتَتْهُ عَلَى الْقَبْرِ وَاخْتُلِفَ فِي أَمَدِ ذَلِكَ:
١ - فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: إِلَى شَهْرٍ.
٢ - وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلُ الْجَسَدُ.
٣ - وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَ مَوْتِهِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
٤ - وَقِيلَ: يَجُوزُ أَبَدًا.
[ ٩٢ ]
• [دفن المرأة مع الرجل]:
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: (أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ). وَكَأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ.
• [وضع الجريد على القبور]:
اسْتَنْكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَضْعَ النَّاسِ الْجَرِيدَ وَنَحْوَهُ فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِبَرَكَةِ يَدِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَنَّهُ عَلَّلَ غَرْزَهُمَا عَلَى الْقَبْرِ بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: (لَيُعَذَّبَانِ) قال ابن حجر: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِنَا لَا نَعْلَمُ أَيُعَذَّبُ أَمْ لَا أَنْ لَا نَتَسَبَّبَ لَهُ فِي أَمْرٍ يُخَفِّفُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَنْ لَوْ عُذِّبَ، كَمَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَنَا لَا نَدْرِي أَرُحِمَ أَمْ لَا أَنْ لَا نَدْعُوَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْطَعُ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ الْوَضْعَ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِهِ.
وَقَدْ تَأَسَّى بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ الصَّحَابِيُّ بِذَلِكَ، فَأَوْصَى أَنْ يُوضَعَ عَلَى قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ غَيْرِهِ.
• [إحداد الذمية]
(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشرًا).
أ - اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِيمَانِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ.
ب - وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ ذُكِرَ تَأْكِيدًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ، فَلَا مَفْهُومَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ يَسْلُكُهُ غَيْرُهُمْ، وَأَيْضًا فَالْإِحْدَادُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مُلْتَحَقٌ بِالْعِدَّةِ فِي حِفْظِ النَّسَبِ، فَتَدْخُلُ الْكَافِرَةُ فِي ذَلِكَ.
• الأذان والإقامة:
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ
[ ٩٣ ]