تَحَصَّلَ لَنَا مِنَ الْآرَاءِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ:
(الْأَوَّلُ) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا حَدًّا مَعْلُومًا بَلْ كَانَ يَقْتَصِرُ فِي ضَرْبِ الشَّارِبِ عَلَى مَا يَلِيق بِهِ، وهو رَأْيَ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَرْجِمْ بِالْعَدَدِ أَصْلًا، وَلَا أَخْرَجَ هُنَا فِي الْعَدَدِ الصَّرِيحِ شَيْئًا.
(الثَّانِي): أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ أَرْبَعُونَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا.
(الثَّالِثُ): مِثْلُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ ثَمَانِينَ وَهَلْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ أَوْ تَعْزِيرًا قَوْلَانِ.
(الرَّابِعُ): أَنَّهُ ثَمَانُونَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا.
(الْخَامِسُ): كَذَلِكَ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ تَعْزِيرًا.
(السَّادِسُ): إِنْ شَرِبَ فَجُلِدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَعَادَ الرَّابِعَةَ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَقِيلَ: إِنْ شَرِبَ أَرْبَعًا فَعَادَ الْخَامِسَةَ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَهَذَا شَاذٌّ.
• [لغو اليمين]:
جُمْلَةُ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَقْوَالٍ:
١ - أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ يَنْسَى فَيَفْعَلُهُ.
٢ - هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
٣ - أَنْ يَحْلِفَ وَهُوَ غَضْبَانُ.
[ ١١٣ ]
٤ - أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَهَذَا يُعَارضهُ الْخَبَر الثَّابِت عَنْ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
٥ - وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ فَعَلَ كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُهُ وَهَذَا هُوَ يَمِينُ الْمَعْصِيَةِ.
٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَغْوُ الْيَمِينِ هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلَّا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ].
• [اليمين الغموس]:
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ: لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يتعاهدوا أَحْضَرُوا جَفْنَةً فَجَعَلُوا فِيهَا طِيبًا أَوْ دَمًا أَوْ رَمَادا، ثمَّ يحلفُونَ عِنْدمَا يُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا، لِيَتِمَّ لَهُمْ بِذَلِكَ الْمُرَادُ مِنْ تَأْكِيدِ مَا أَرَادُوا، فَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْيَمِينُ إِذَا غَدَرَ صَاحِبُهَا غَمُوسًا، لِكَوْنِهِ بَالَغَ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ وَكَأَنَّهَا عَلَى هَذَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْيَدِ الْمَغْمُوسَةِ.
• قال ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: «فِي الحَرَامِ يُكَفَّرُ» [البخاري]، أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
• في حديث: (خذه فأطعمه أهلك) عْطَاءجواز إعطاء الْكَفَّارَةِ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ.