الْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ:
أ - أَنَّهُ لَمَّا قُدِّسَ ﷺ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حِينَ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ بِالْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ، وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطَّهُورُ، نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَيُصَلِّي بِمَنْ سَكَنَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَبِالْمَلَائِكَةِ، وَلِيُنَاجِيَ رَبَّهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا.
ب - أَنَّهُ ﷺ لَمَّا عُرِجَ بِهِ رَأَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَعَبُّدَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَنَّ مِنْهُمُ الْقَائِمَ فَلَا يَقْعُدُ، وَالرَّاكِعَ فَلَا يَسْجُدُ، وَالسَّاجِدَ فَلَا يَقْعُدُ، فَجَمَعَ اللَّهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يُصَلِّيهَا الْعَبْدُ بِشَرَائِطِهَا من الطُّمَأْنِينَة وَالْإِخْلَاص، أَشَارَ إِلَى ذَلِك بن أبي جَمْرَة.
• ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إِلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ: إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ.
• قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، وَعَنْ أَحْمَدَ وَمَالكٍ فِي رِوَايَةٍ الْعَوْرَةُ: الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَط، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر.
[ ٧٩ ]
• الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ لَا تُكْرَهُ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ إِنْ ثَبَتَتْ عَلَى مَا إِذَا حصل شغل الْفِكر بِهِ.
• كره الْحسن وابن سِيرِين الصَّلَاة على الْخشب.
• كره ابن سِيرِينَ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ وَقَالَ: هُوَ بَيت نَار.
• [صلاة النفل على الراحلة]
اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ:
أ - فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَفَرٍ.
ب - خصه مَالِك بِالسَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
ج - أَبُو يُوسُفَ وأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ من الشافعية: جَوَّزوهُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا.
• عند البخاري أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي جمَاعَة، وقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: كَرِهَ قَوْمٌ الصَّفَّ بَيْنَ السَّوَارِي، لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ ذَلِكَ، وَمحل الْكَرَاهَة عِنْد عدم الضّيق.
• كان الصحابة يطلبون من رسول الله ﷺ أن يصلي لهم في مكان محدد ليتخذوه مسجدًا، وأما النَّهْيُ عَنْ إِيطَانِ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اسْتَلْزَمَ رِيَاءً.
• لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا، وَاغْتَفَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ لِلطَّائِفِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ جَوَازَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَكَّةَ.
• اسْتُدِلَّ على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل بصلاة جبريل إمامًا بالنبي ﷺ، جِهَةِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ بِمِثْلِ مَا كُلِّفَ بِهِ الْإِنْسُ، وأجيب: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ مُتَنَفِّلًا بَلْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِتَبْلِيغِهَا فَهِيَ صَلَاةُ مفترض.
• صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لحديث معاذ أنه كان يصلي العشاء مع النبي ﷺ ثم يذهب فيؤم قومه.
• من صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ أَوْ كَانَتْ وَتَبَاعَدَ مِنْهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دفْعُ المار بين يديه لِتَقْصِيرِهِ، وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ بَين يَدَيْهِ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.
[ ٨٠ ]
• [الجمع في الحضر للحاجة]:
ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى جواز الْجَمْعَ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ مُطْلَقًا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ ابن سِيرِين وَرَبِيعَة وَأَشْهَب وابن الْمُنْذِرِ وَالْقَفَّالُ الْكَبِيرُ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ.
• [الجمع للمريض]:
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُسَافِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِهِ أَوْ لَا:
أ - فَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
ب - وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَنْعُ.
• [تأخير العشاء]:
أ - نقل بن الْمُنْذِرِ عَنِ اللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ: أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إِلَى قَبْلَ الثُّلُثِ.
ب - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُسْتَحَبُّ إِلَى الثُّلُثِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ.
قال ابن حجر: مَنْ وَجَدَ بِهِ قُوَّةً عَلَى تَأْخِيرِهَا وَلَمْ يَغْلِبْهُ النَّوْمُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ، وَقَدْ قَرَّرَ النَّوَوِيُّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
ج - وَقَالَ الشافعي فِي الْقَدِيمِ التَّعْجِيلُ أَفْضَلُ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالُوا إِنَّهُ مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلَى الْقَدِيمِ.
• [كراهة النوم قبل العشاء]
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً ا. هـ وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ، أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ.
• قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِذَا ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ صَارَتْ قَضَاءً، والْجُمْهُورِ على خلافه.
[ ٨١ ]
• ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ الضَّحِكِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ.
• جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ للحديث «كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظَّهَائِرِ، فَسَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ» [البخاري].
• ادّعى ابن حَزْمٍ امْتِدَادِ الْوَقْتِ فِي حَقِّ مَنْ وُضِعَ لَهُ الطَّعَامُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ الْمَحْدُودُ، وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ النَّائِمِ وَالنَّاسِي!!.
• [البكاء في الصلاة]:
أ - قال الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ: الْبُكَاءُ وَالْأَنِينُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ.
ب - وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ.
ج - وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَصَحُّهَا: إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا.
ثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ.
ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا.
• الحكمة من رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: قيل: حتى يراه الأصم ويسمعه الأعمى. وذكر العلماء من حكمة رفع اليدين عند الإحرام:
أ - الْإِشَارَةُ إِلَى طَرْحِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ.
ب - الإشارة إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِيُنَاسِبَ فِعْلُهُ قَوْلَهُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
ج - إشارة إِلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ.
د - إِشَارَةٌ إِلَى تَمَامِ الْقِيَامِ.
هـ - لِيَسْتَقْبِلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ؟ قَالَ: تَعْظِيمُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سُنَّةِ نبيه ﷺ.
• يكره رفع البصر إلى السماء لأن فيه إعراضًا عن القبلة، وخروجًا عن هيئة الصلاة.
[ ٨٢ ]
• قَالَ ابن بَطَّالٍ: أَجْمَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ، فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَطَائِفَةٌ، وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُونَ، لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ، كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ.
• [الجهر بالبسملة]:
روى النَّسَائِيّ وابن خُزَيْمَة وابن حِبَّانَ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ: (وَلَا الضَّالِّينَ) فَقَالَ: آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وبَوَّبَ النَّسَائِيُّ عَلَيْهِ: الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ.
• قَوْله تعالى: (اقرأ باسم رَبك) اسْتَدَلَّ بِهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَةَ يُؤْمَرُ بِقِرَاءَتِهَا أَوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ .. لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ آيَةً مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، كَذَا قَالَ وَقَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ.
• الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ طَوِيلٌ لحَدِيثِ أَنَسٍ: (حتى يقول القائل قد نسي).
• كره مالك سجدة التلاوة في الفريضة. فَقِيلَ: لِكَوْنِهَا تَشْتَمِلُ عَلَى زِيَادَةِ سُجُودٍ فِي الْفَرْضِ، وَقِيلَ: لِخَشْيَةِ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمُصَلِّينَ، وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْجَهْرِيَّةِ وَالسَّرِيَّةِ، لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ يُؤْمَنُ مَعَهَا التَّخْلِيط، لَكِن صَحَّ من حَدِيث ابن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَجَدَ بهِمْ فِيهَا [أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ] فَبَطَلَتِ التَّفْرِقَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ الْكَرَاهَةَ بِخَشْيَةِ اعْتِقَادِ الْعَوَامِّ أَنَّهَا فَرْضٌ قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: أَمَّا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فَيَأْبَاهُ الْحَدِيثُ لَكِنْ إِذَا انْتَهَى الْحَالُ إِلَى وُقُوعِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ أَحْيَانًا لِتَنْدَفِعَ فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ قَدْ يُتْرَكُ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالتَّرْكِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ.
• قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبرنَا ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقُولُونَ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
• ثبت في السنة عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات.
[ ٨٣ ]
• قَالَ نَاصِر الدّين بن الْمُنِيرِ: الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ أُمِرَ بِالنِّيَّةِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ مَقْرُونَةً بِالتَّكْبِيرِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إِلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، فَأُمِرَ أَنْ يُجَدِّدَ الْعَهْدَ فِي أَثْنَائِهَا بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ شِعَارُ النِّيَّة.
• اخْتَارَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِالذِّكْرِ خِلَافًا لِلْمُرَجَّحِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ بِالْبَقَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَرَأَ، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ أَنْ قَالَ: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ قِيَامًا طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ صَعْبٌ، وَالْأَقْوَى جَوَازُ الْإِطَالَةِ بِالذِّكْرِ.
• [تقديم اليدين أو الركبتين حال الهوي بالسجود]:
قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ السُّنَّةُ اه وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ بالتخيير.
• ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْخَفْضِ أَوِ الرَّفْعِ، إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقِيَامِ إِلَى الثَّالِثَةِ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، فروى فِي الْمُوَطَّأ عَنْ أبي هُرَيْرَة وبن عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي حَالِ قيامهم، وروى ابن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْلَى، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا.
• [جواز الدعاء في الركوع]:
أخرج البخاري أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
• التسمية قبل التحيات وجه لبعض الشافعية وضعف.
• يرى طاوس وجوب الاستعاذة عقب التشهد.
• يجوز الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ بِمَا اخْتَارَ الْمُصَلِّي مِنْ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وعند الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، وقال ابن سِيرِينَ: لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِأَمْرِ الْآخِرَة.
اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُفَصَّلِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ آخِرُ الْقُرْآنِ هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ أَوِ الْجَاثِيَةِ أَوِ الْقِتَالِ أَوِ الْفَتْحِ أَوِ الْحُجُرَاتِ أَوْ ق أَوِ الصَّفِّ أَوْ
[ ٨٤ ]
تَبَارَكَ أَوْ سَبِّحْ أَوِ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ أَقْوَالٌ أَكْثَرُهَا مُسْتَغْرَبٌ اقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْأَوَائِلِ سِوَى الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ .. وَالرَّاجِحُ الْحُجُرَاتُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ الْمُفَصَّلَ جَمِيعُ الْقُرْآنِ.
• [التسبيح عقب الصلاة]:
ورد في الحديث: (تسبحون عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا) وفي رواية التكبير أربع وثلاثون، وورد خمس وعشرون في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير أخرجه النسائي.
• قال بعض العلماء: إِنَّ الْأَعْدَادَ الْوَارِدَةَ كَالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ إِذَا رُتِّبَ عَلَيْهَا ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ فَزَادَ الْآتِي بِهَا عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِتِلْكَ الْأَعْدَادِ حِكْمَةٌ وَخَاصِّيَّةٌ تَفُوتُ بِمُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الْعَدَدِ.
• قَالَ أَبُو الْفَضْلِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمِقْدَارِ الَّذِي رُتِّبَ الثَّوَابُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ بِذَلِكَ فَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهِ كَيْفَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ مُزِيلَةً لِذَلِكَ الثَّوَابِ بَعْدَ حُصُولِهِ اه
• وَيُمْكِنُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ نَوَى عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ الْوَارِدِ، ثُمَّ أَتَى بِالزِّيَادَةِ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ زَادَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ الثَّوَابعندُ رُتِّبَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا فَرَتَّبَهُ هُوَ عَلَى مِائَةٍ فَيَتَّجِهُ الْقَوْلُ الْمَاضِي.
• بَالَغَ الْقَرَافِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ فَقَالَ: مِنَ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْدُوبَاتِ الْمَحْدُودَةِ شَرْعًا، لِأَنَّ شَأْنَ الْعُظَمَاءِ إِذَا حَدُّوا شَيْئًا أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ، وَيُعَدَّ الْخَارِجُ عَنْهُ مُسِيئًا لِلْأَدَبِ. وَقَدْ مَثَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالدَّوَاءِ يَكُونُ مَثَلًا فِيهِ أُوقِيَّةُ سُكَّرٍ فَلَوْ زِيدَ فِيهِ أُوقِيَّةٌ أُخْرَى لَتَخَلَّفَ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
• في صحيح مسلم: كان ﷺ يصلي ركعتين بعد الوتر وهو جالس.
• وروى بن الْمُنْذِرِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَنَتُوا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَبَعْضَهُمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَمَجْمُوعُ مَا جَاءَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ لِلْحَاجَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا لِغَيْرِ الْحَاجَةِ
[ ٨٥ ]
فَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ.
• لم يُوَافق بن عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ أي سجدة التلاوة إِلَّا الشّعبِيّ، أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يقْرَأ السَّجْدَة ثمَّ يسلم وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ يَمْشِي يُومِئُ إِيمَاءً.
• [صلاة النافلة للمسافر]
• قَالَ النَّوَوِيُّ أَجَابُوا عَنْ قَول ابن عُمَرَ: (لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ) هَذَا بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مُحَتَّمَةٌ، فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إِتْمَامُهَا، وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَهِيَ إِلَى خِيرَةِ الْمُصَلِّي، فَطَرِيقُ الرِّفْقِ بِهِ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً وَيُخَيَّرُ فِيهَا اه.
نَقَلَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
أ - الْمَنْعِ مُطْلَقًا.
ب - وَالْجَوَازِ مُطْلَقًا.
ج - وَالْفَرْقِ بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْمُطْلَقَةِ وَهُوَ مَذْهَب ابن عمر.
د - قال ابن حجر: وَأَغْفَلُوا قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمُطْلَقَةِ.
جمع ابن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ الْأَقْوَالَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَبَلَغَتْ سِتَّةً:
(الْأَوَّلُ): مُسْتَحَبَّةٌ وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا:
أ - فَقِيلَ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةً.
ب - وَقِيلَ: أَكْثَرُهَا ثَمَانٍ.
ج - وقيل: رَكْعَتَانِ فَقَطْ.
د - وَقِيلَ أَرْبَعًا فَقَطْ.
هـ - وَقِيلَ: لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا.
(الثَّانِي) لَا تُشْرَعُ إِلَّا لِسَبَبٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهَا إِلَّا بِسَبَبٍ وَاتَّفَقَ وُقُوعُهَا وَقْتَ الضُّحَى وَتَعَدَّدَتِ الْأَسْبَابُ فَحَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ بِسَبَبِ الْفَتْحِ وَأَنَّ سُنَّةَ الْفَتْحِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الضُّحَى حِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ وَهَذِهِ صَلَاةُ شُكْرٍ كَصَلَاتِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَلَاتِهِ فِي بَيْتِ عِتْبَانَ إِجَابَةً لِسُؤَالِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَاتَّفَقَ أَنَّهُ جَاءَهُ وَقْتَ الضُّحَى فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي فَقَالَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الضُّحَى، قَالَ أَنَسٌ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيءَ
[ ٨٦ ]
مِنْ مَغِيبِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا فَيَقْدُمُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَيَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي وَقْتَ الضُّحَى.
(الثَّالِثُ): لَا تُسْتَحَبُّ أَصْلًا وَصَحَّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف أَنه لم يصلها وَكَذَلِكَ ابن مَسْعُودٍ.
(الرَّابِعُ): يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا تَارَةً وَتَرْكُهَا تَارَةً بِحَيْثُ لَا يُوَاظَبُ عَلَيْهَا وَهَذِهِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَالْحُجَّةُ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَدَعُهَا وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ.
(الْخَامِسُ): تُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا فِي الْبُيُوتِ لئلا تشبه المكتوبة.
(السَّادِسُ): أَنَّهَا بِدْعَةٌ، صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنِ ابن عُمَرَ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ خَمْسٌ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ مَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
• دليل سنة المغرب القبلية: حدبث البخاري: (صلوا قبل صلاة المغرب) ثم قال في الثلاثة: (لمن شاء).
• كان الحسن البصري يقول بوجوب ركعتي الفجر قبل الفريضة.
• عند ابن حزم: الاضطجاع بين سنة الفجر والفجر فرض وجعله شرطًا لصحة صلاة الصبح!!
• [السلام على المصلي]:
• كَره عَطاء وَالشعْبِيّ وَمَالك فِي رِوَايَة بن وَهْبٍ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي لِكَوْنِهِ رُبَّمَا شُغِلَ بِذَلِكَ فَكُرِهَ وَاسْتَدْعَى مِنْهُ الرَّدَّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ، وَقَالَ مالك فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُكْرَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمد وَالْجُمْهُور، وَقَالُوا: يَرُدُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَوْ وَهُوَ فِيهَا بِالْإِشَارَةِ.
• اسْتِمَاعُ الْمُصَلِّي لِكَلَامِ مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، والدليل فعل الصحابي الذي مر على قوم يصلون نحو بيت المقدس، فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا في صلاتهم.
• وُجُوبُ قَضَاءِ الصلاة عَلَى تاركها عَمدًا، لِأَنَّهُ قَدْ خُوطِبَ بِالصَّلَاةِ وَتَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ، فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَالدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِأَدَائِهِ.
[ ٨٧ ]
• [قطع الصلاة لإجابة الأم]
أ - جَوَازُ قَطْعِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لِإِجَابَةِ نِدَاءِ الْأُمِّ نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضًا وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ.
ب - وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الصَّلَاةَ إِنْ كَانَتْ نَفْلًا وَعُلِمَ تَأَذِّي الْوَالِدِ بِالتَّرْكِ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا وَضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَجَبَ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
ج - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنْ إِجَابَة الْوَالِد فِي النَّافِلَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا.
د - وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ دون الْأَب.
• مَنْ سَهَا عَنِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ ثُمَّ ذَكَرَ لَا يَرْجِعُ، فَقَدْ سَبَّحُوا بِهِ ﷺ فَلَمْ يَرْجِعْ، فَلَوْ تَعَمَّدَ الْمُصَلِّي الرُّجُوعَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالرُّكْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ.
• عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، ومالك يفرق في سجود السهو فإذا كان بالنقصان يسجد قبل السلام، أو بالزيادة فيسجد بعد السلام، لِأَنَّهُ فِي النَّقْصِ جَبْرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْلِ الصَّلَاةِ وَفِي الزِّيَادَةِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ فَيكون خَارِجهَا.
• يرى البخاري أنه يمتنع من دخول الصلاة مع وجود النجاسة دون ما يطرأ عليه منها ولذا قال: (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد صلاته).
• يرى الْبُخَارِيُّ أَنَّ خُرُوجَ الدَّمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا، وذَكَرَ أَثَرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَنْبُعُ دَمًا.