يستحب كِتْمَانِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِمَنْ رَآهَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ:
١ - أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لِنَبِيِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِهَا، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِيمَا قُدِّرَ لَهُ، فَيُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ.
٢ - وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهَا كَرَامَةٌ، وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقِ، مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ فَلَا يَأْمَنُ السَّلْبَ، وَمِنْ جِهَةِ أَنْ لَا يَأْمَنَ الرِّيَاءَ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَدَبِ فَلَا يَتَشَاغَلُ عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْلِ يَعْقُوبَ ﵇: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ) [يوسف/ ٥].