• ذكر بن إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّهُ ﷺ تَعَرَّى وَهُوَ صَغِيرٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ فَلَمْ يَعُدْ يَتَعَرَّى.
• كان ﷺ يُجَاوِرُفي حراء اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وفِي رِوَايَة ابن إِسْحَاقَ: أَنَّهُ كَانَ يَعْتَكِفُ شَهْرَ رَمَضَانَ.
• غَطَّ جبريل النبي ﷺ ثلاث مرات، يُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُرِيدُ التَّأْكِيدَ فِي أَمْرٍ وَإِيضَاحِ الْبَيَانِ فِيهِ أَنْ يُكَرِّرَهُ ثَلَاثًا وَقَدْ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَكْرِيرِ الْإِقْرَاءِ: الْإِشَارَةُ إِلَى انْحِصَارِ الْإِيمَانِ الَّذِي يَنْشَأُ الْوَحْيُ بِسَبَبِهِ فِي ثَلَاثٍ: الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثٍ: التَّوْحِيدُ وَالْأَحْكَامُ وَالْقَصَصُ، وَفِي تَكْرِيرِ الْغَطِّ: الْإِشَارَةُ إِلَى الشَّدَائِدِ الثَّلَاثِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ وَهِيَ: الْحَصْرُ فِي الشِّعْبِ، وَخُرُوجُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَمَا وَقَعَ لَهُ يَوْم أحد، وَفِي الارسالات الثَّلَاث إِشَارَةٌ إِلَى حُصُولِ التَّيْسِيرِ لَهُ عَقِبَ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ: فِي الدُّنْيَا وَالْبَرْزَخِ وَالْآخِرَةِ.
• فَإِنْ قِيلَ: لِمَ كَرَّرَ (ما أنا بقارىْ) ثَلَاثًا؟
أَجَابَ أَبُو شَامَةَ: بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ أَولًا: (مَا أَنا بقارئ) على الامتناع.
وَثَانِيًا: عَلَى الْإِخْبَارِ بِالنَّفْيِ الْمَحْضِ.
[ ١١٨ ]
وَثَالِثًا: عَلَى الِاسْتِفْهَامِ .. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي مَغَازِيهِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: (كَيْفَ أَقْرَأُ)؟ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابن إِسْحَاقَ: (مَاذَا أَقْرَأُ)؟.
• ابْتِدَاءُ النُّبُوَّةِ بِالرُّؤْيَا وَقَعَ مِنْ شَهْرِ مَوْلِدِهِ ﷺ، وَهُوَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ بَعْدَ إِكْمَالِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَابْتِدَاءُ وَحْيِ الْيَقَظَةِ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ.
• عَنِ الشَّعْبِيِّ: أنزلت عَلَيْهِ النُّبُوَّة ﷺ وَهُوَ ابن أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ إِسْرَافِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانه عشْرين سنة.
• وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ هل كان الاسراء والمعراج في ليلة واحدة؟
• أ فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ وَالْمِعْرَاجَ وَقَعَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْيَقَظَةِ بِجَسَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوحِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ.
• ب ذهب بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي الْمَنَامِ تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا، وَمَرَّةً ثَانِيَةً فِي الْيَقَظَةِ.
• ج قَالَ ابن العربي: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَعَارِيجُ مِنْهَا مَا كَانَ فِي الْيَقَظَةِ وَمِنْهَا مَا كَانَ فِي الْمَنَام.
• د وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ، وَالْمِعْرَاجَ كَانَ فِي الْمَنَامِ.
• هـ أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي كَوْنِهِ يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا خَاصٌّ بِالْمِعْرَاجِ لَا بِالْإِسْرَاءِ.
• انفراجَ السقف عنه ليلة الإسراء: يحتمل أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ التَّمْهِيد لِمَا وَقَعَ مِنْ شَقِّ صَدْرِهِ الشريف، فَكَأَنَّ الْمَلَكَ أَرَاهُ بِانْفِرَاجِ السَّقْفِ وَالْتِئَامِهِ فِي الْحَالِ كَيْفِيَّةَ مَا سَيَصْنَعُ بِهِ لُطْفًا بِهِ وَتَثْبِيتًا لَهُ.
• قَالَ القاضي عِيَاضٌ: يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ جَمِيعًا فِي بَيْتِ الْمُقَدّس ثمَّ صعد مِنْهُم إِلَى السَّمَاوَاتِ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ ﷺ رَآهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بهمْ بَعْدَ أَنْ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ فَهَبَطُوا أَيْضًا.
• أَبْدَى بَعْضُ الشُّيُوخِ حِكْمَةً لِاخْتِيَارِ مُوسَى تَكْرِيرَ تَرْدَادِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ مُوسَى قَدْ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ فَمُنِعَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا حَصَلَتْ لِمُحَمَّدٍ
[ ١١٩ ]
ﷺ، قَصَدَ بِتَكْرِيرِ رُجُوعِهِ تَكْرِيرَ رُؤْيَتِهِ لِيَرَى مَنْ رَأَى، كَمَا قِيلَ: لَعَلِّي أَرَاهُمْ أَوْ أرى من رَآهُمْ.
• قال ابن حجر: وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ تَجَدُّدِ الرُّؤْيَةِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
• وَقَعَ فِي روَايَةِ أَنَّ إِتْيَانَهُ الْآنِيَةَ كَانَ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ) فَذَكَرَهُ ثم قَالَ: (وَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ) [الْحَدِيثَ]
• وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ إِتْيَانَهُ بِالْآنِيَةِ كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْمِعْرَاجِ.
• جاء عن كَعْبُ الْأَحْبَارِ: أَنَّ بَابَ السَّمَاءِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: (مِصْعَدُ الْمَلَائِكَةِ) يُقَابِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
• الرجل الَّذِي سَأَلَ النبي ﷺ عَنْ صِفَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هُوَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَالِدُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
• (بنود بيعة العقبة):
• أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ أَنَّهُ جَرَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ وَلَا نَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَثْرِبَ، فَنَمْنَعَهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ، فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بَايَعْنَاهُ عَلَيْهَا. []
• من الصحابة الذين شاهدوا حادثة شق القمر عبد الله بن مَسْعُودٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَحُذَيْفَةَ بن اليمان ﵃.
• وَقَعَتْ الهجرة فِي الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
• (الْأَوَّلُ): الِانْتِقَالُ مِنْ دَارِ الْخَوْفِ إِلَى دَارِ الْأَمْنِ، كَمَا فِي هِجْرَتَيِ الْحَبَشَةِ، وَابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
• (الثَّانِي): الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِ مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتِ
[ ١٢٠ ]
الْهِجْرَةُ إِذْ ذَاكَ تَخْتَصُّ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ، فَانْقَطع الِاخْتِصَاصِ، وَبَقِيَ عُمُومُ الِانْتِقَالِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَاقِيًا.
• في يوم الهجرة قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.
• وَقع عِنْد ابن سَعْدٍ: فَتَشَاحَّتِ الْأَنْصَارُ فِيهِمْ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ حَتَّى اقْتَرَعُوا عَلَيْهِمْ، أي في يوم الهجرة.
• قَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ: لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا. وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ.
• اختلف الْعُلَمَاءُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا للصلاه وَهُوَ بِمَكَّة:
• أ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ، بَلْ يَجْعَلُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
• ب أَطْلَقَ آخَرُونَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
• ج وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
• الَّذِينَ مَاتُوا بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ:
• فَبِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ (٢) وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ الزُّهْرِيَّانِ (٣) وَالسَّكْرَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ. وبأرض الْحَبَشَة مِنْهُم (١) حطاب بن الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ (٢) وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الْأَسَدِيُّ (٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ السَّهْمِيُّ (٤) وَعُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى (٥) وَعَدِيُّ بْنُ نَضْلَةَ الْعَدَوِيَّانِ.
• وَمِنَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ (١) الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ (٢) وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ.
• كان ﷺ إذا ظهر على عدوه أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِديارهم ثَلَاثًا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: حِكْمَةُ الْإِقَامَةِ لِإِرَاحَةِ الظَّهْرِ وَالْأَنْفُسِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إِذَا كَانَ فِي
[ ١٢١ ]
أَمْنٍ مِنْ عَدُوٍّ وَطَارِقٍ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنْ الْأَرْبَعَة إِقَامَة، وَقَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: إِنَّمَا كَانَ يُقِيمُ لِيُظْهِرَ تَأْثِيرَ الْغَلَبَةِ وَتَنْفِيذَ الْأَحْكَامِ وَقِلَّةَ الِاحْتِفَالِ أي قلة الاهتمام بالعدو فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْنَا، وَقَالَ ابن الْمُنِيرِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَقَعَ ضِيَافَةُ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمَعَاصِي بِإِيقَاعِ الطَّاعَةِ فِيهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الضِّيَافَةِ نَاسَبَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا، لِأَنَّ الضِّيَافَةَ ثَلَاثَةٌ.
• أخرج الْبَيْهَقِيّ عن عَلِي قال: هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا وهذا في يوم بدر ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ ثَالِثَةً، فَكَانَتِ الْأُولَى جِبْرِيلَ، وَالثَّانِيَةُ مِيكَائِيلَ، وَالثَّالِثَةُ إِسْرَافِيلَ، وَكَانَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَإِسْرَافِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَنَا فِيهَا.
• عن الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ قَتْلَى النَّاسِ بِضَرْبِ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَعَلَى الْبَنَانِ مِثْلَ وَسْمِ النَّارِ.
• وَقَع عِنْد ابن إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: إِنِّي لَأَتَّبِعُ يَوْمَ بَدْرٍ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِأَضْرِبَهُ فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيفي.
• سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ: كَيْفَ أَهْلُ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: خِيَارُنَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ.
• في فَوَائِدِ الْخُلَعِيِّ مُنْقَطِعا: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ جَعَلَ الْوَلَائِدُ يَقُلْنَ:
• طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ
• وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ
• وَهُوَ سَنَدٌ مُعْضَلٌ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي قُدُومِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.
• سبب تسمية غزوة ذات الرقاع بهذا الاسم:
• أ لِمَا لَفُّوا فِي أَرْجُلِهِمْ مِنَ الْخِرَقِ.
• ب لِأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ.
• ج وَقِيلَ: بِشَجَرٍ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُقَالُ لَهُ: ذَاتُ الرِّقَاعِ.
[ ١٢٢ ]
• وَقِيلَ: بَلِ الْأَرْضُ الَّتِي كَانُوا نَزَلُوا بِهَا كَانَتْ ذَاتَ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرِّقَاعَ.
• هـ وَقِيلَ: لِأَنَّ خَيْلَهُمْ كَانَ بِها سَوَادٌ وَبَيَاضٌ.
• وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: سُمِّيَتْ بِجَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بقع.
• وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأَقَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أي لما سحر وَفِي رِوَايَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ: بِأَنْ تَكُونَ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ مِنَ ابْتِدَاءِ تَغَيُّرِ مِزَاجِهِ، وَالْأَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنَ اسْتِحْكَامِهِ.
• حكى التسهيلي أَنَّ بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرَ أَنَّ مُدَّةَ الخوض في الإفك كَانَتْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَعند بن حَزْمٍ: أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ خَمْسِينَ يَوْمًا أَوْ أَزْيَدَ.
• أَلْبَسَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُكَفُّ عَنْهُ الْعَذَابُ أَوْ لَا يُكَفُّ: استصلاحًا للقلوب الْمُؤَلَّفَة .. ويُؤْخَذُ مِنْ هَذَا: التَّبَرُّكُ بآثار الصَّالِحين، سَوَاءٌ عَلِمْنَا أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي حَالِ الْمَيِّتِ أَوْ لَا. وأخرج البخاري أنه لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، «فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ» قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ.
• سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةِ: لِلْمُقَاضَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، لَا عَلَى أَنَّهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ.