بل يباح قتله وأكله. وداخل الحريم ينشؤ فيه الضمان والغرامة. وليس ذلك إلا لأجل حرم الله. فكان ما يجب من الغرامة لله سح.
ثم قال الحنبلي: إن استبعدت أن يكون العبد قادرًا على التفويت على الله سح، فاستبعد أن يكون محصلًا لله سح. وإذا جاز أن يكون بيده والتزامه في ذمته لله هدى وصدقة، ثم إنه يشرع في الاكتساب []
٢١ - [] «العقلي. ودليل العقل يوجب القطع بلا خلاف بين من قال بتحسينه وتقبيحه، ومن لم يقل. لأن بدليله ثبت حدث العالم والصانع. وجاءت أخبار الآحاد بإيجاب الأحكام. فانتقلنا إلى العمل بها عن ذلك الأصل القطعي، وسوينا بينهما وبين الإعجاز، حيث كان الأصل أن لا يقبل قول أحد على الله. ثم لو جاءنا مدعي النبوة، لم نقبل قوله؛ فإذا جاء المعجز، قبلنا. فقد صار خبر الواحد في وجوب الانتقال إليه عن الأصل الذي أوجبه العقل سواء. على أن تشريع الأحكام أخف من إثبات أعيان الأحكام. وقد قبلنا أخبار الآحاد نحن على الاقتناع بالعدالة؛ وأنت تقول «إذا عملت به الصحابة، وإذا كان الرواة فقهاء.» ونفس الحد أكبر من تشريع الحد. ثم قبلنا فيه الآحاد تارة أربعة وتارة اثنين. وأما
[ ١ / ٣٢ ]
اعتبار عمل الصحابة، فأين ثبوت الزنا حتى يعمل به؟ والذي ثبت حد، أو حدان، ما عروا العامل به وقد عملوا به. فاما فهات كثرة وحد عملا. وقد أبعد الشرع إثبات الحد حيث اعتبر الإقرار الذي لا ينزع عنه إلى حين إقامة الحد. وزدنا أنا وأنت باعتبار التكرار أربعًا. والمقر على نفسه يقول [«قتلت»]، والنبي يعترض ويقول: «لعلك قتلت؛ إنك خبل، استنكهوه. انكتها والأربعة بغير أن يشهدوا بأنهم رأوا ذاك منه في ذلك منها؛ كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر. وأين من ينشط لذلك؟ لاسيما مع قول النبي: «هلا سبرته نبوتك؟» ويقول: «من أتى من هذه القاذورات شيئًا، فليستتر بستر الله.» فمتى أقيم حد بإقرار أو بشهادة حتى تطالب أنت بعمل الصحابة به؟
فقال الشيخ الإمام أسعد: أما الآي التي تلوتها فلا تعطي أن التعويل في التصديق على أولئك. وإنما عول على ما أوحي إليه. وكيف يحال بإثبات النبوة على أخبار أحبار اليهود وإن أسلموا؟ وأما الشهادة فآحاد. ولكن الأصل يقتضي أن لا تقبل. لكن لو وقف ذلك على التواتر وطريق قطعي لا يسع ذو الدين. واستهانوا بالإقدام على الفساد حيث اطمأنوا أنه لا طريق مقطوع يكشف عن سخائفهم، فشاع الفساد. وأما تعويلك على أن الأصل «الذي هو براءة الذمة قطعي، وجاز أن ينتقل عنه إلى شغل
[ ١ / ٣٣ ]
الذمم وإباحة الفروج وإراقة الدم، فهذا لا يدل على أنه قطع بدليل القياس. فإنه ينتقل بالقياس عنه، وإن كان غير موجب للقطع ولا العلم.
أجاب الحنبلي عن هذا فقال: أما الآي التي ذكرتها، وإن لم تكن موجبة إثبات أصل النبوة، فإنه يكفي أن يحال عليها بتصديق النبي صلع في خبر من أخباره. ودلالة صدقه في ذكره في التوراة وشعبة من شعب الأصل. القطع لا يثبت إلا بدليل قطعي. وأما القول بأنه إنما ثبت عند صدقهم بالوحي بما ذكروه عن التوراة فهذا تعبد. لأن النبي صلعم لو كان تعويله على غير سؤالهم لبينه، لئلا يقطع هذا النظر الفاسد عندك. وهو أن خبرهم عما سئلوا عنه هو المعول عليه. وأما قولك إن خبر الواحد كالقياس فليس كذلك. لأن القياس يترك لخبر الواحد؛ وخبر الواحد لا يترك للقياس. ولأن القياس إنما هو استنباط، وهو عرضة الخطأ؛ والخبر نطق المعصوم. وأما قولك على الشهادة إن القياس يقتضي أن لا تقبل لكن قبلناها لئلا ينفتح باب السخائف والفجور، فهذا منك يعطي أنك احتطت بقبولها. والشرع لا يحتاط في شيء. ثم تبنيه على الدرء والإسقاط؛ وقد بينا ما بني عليه الحد، وأنه على غاية ما يكون من الإسقاط بعد الوجوب، والإغفال عنه قبل الوجوب. ومن بنى شيئًا على الإسقاط لا يعتمد فيه على الاحتياط؛ لأن هذا مناقض لا يليق بالشرع.
[ ١ / ٣٤ ]