القرآن بالحق الذي لا يشوبه تبديل ولا تغيير، ولا يعتريه شك؟ والمنام يدخله التخاليط بين وقوعه عن سوداء ومرة وبلاغم، وبين شياطين تخيل إليه. والنجوى من الشيطان!
فأجاب بأن الخطاب العام يهون على كثير من الناس؛ كالواحد في الزحام. والمنام تخصيص للرأي. وللتخصيص من التأثير والواقع ما ليس للخطاب العام. ولهذا كثير من الصحابة لما أخبرهم النبي صلعم بذكر من جهة الله تع كالداهش: أو قد ذكرت هناك. وقد علم أن الخطاب قد تناوله حيث قيل ﴿يا أيها الناس﴾ الخطاب الجملي الذي يدخل فيه المسلم والكافر. والخطاب الذي تحته ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾. فإذا جاء خاص في شخص بعينه ارتاع حتى قال: أو قد ذكرت هناك. وأيضًا فإنه يكون مسوفًا نفسه بالتوبة والاعتذار. فإذا جاء المنام استشعر الإزعاج والإزهاق والتخويف من سرعة اللقاء وقرب الأجل.
٩٢ - وجد بخط نطاحة أن معاوية قال لعمرو بن العاص رحمتهما: إن رأس الناس،؟ مع علي، ابن عباس. فلو كتبت ترفقه؛ فإن عليًا لا يخرج عما يراه ابن عباس.
قال له عمرو: إن ابن عباس لا يخدع، ولو ظننت فيه ذلك ظننت في علي، وأنا أكتب. فكتب: «أما بعد، فإن الذي نحن وأنتم فيه ليس
[ ١ / ٧٥ ]
بأول أمر قاده البلاء وساقته العافية. وأنت رأس هذا الجمع مع علي. فانظر فيما بقى غير نظرك فيما مضى. فما أبقت الحروب لنا ولكم جلدًا ولا صبرًا. ولن تهلك الشام إلا بهلاك العراق؛ ولن تهلك العراق إلا بهلاك الشام. فما خبرنا بعد عذاركم، وما خبركم بعد عذارنا؟ وفينا من يكره الفناء، ويحب الحياة؛ وفيكم مثل ذلك. وإنما هو أمير مطاوع ومشاور مأمون وهو أنت. فأما السفيه فلا يؤمن على الشر، ولا يرجى للنصيحة.»
وكتب في أسفل كتابه:
طال البلاء فما يرجى لمبغضةٍ بعد الإله سوى رفق ابن عباس
قولًا له قول مستعفٍ بحظوته لا تنس حظك إن التارك الناسي
يا ابن الذي زمزم يسقى الحجيج له أحظى بذلك في فخرٍ على الناس
لسنا بأصبر من أهل العراق ولا أهل العراق بدون القوم في البأس
كل لصاحبه قرب معادله أسد لقين أسودًا بين أخياس
؟ لو قيس بينهم في الحرب لاعتدلوا العجز بالعجز ثم الرأس بالرأس
فانظر فداؤك نفسي قبل قاصمة للظهر ليس لها راقٍ ولا آس
فلما وصل الكتاب عرضه ابن العباس على أمير المؤمنين علي: ما أغر عمرًا بك؟ أجبه وأرد الفصل عن الشعر. فكتب إليه: «إنك بعت دينك باليسير، وخبطت خبط عشواء. وليس معاوية في هذه الحرب كعلي: علي
[ ١ / ٧٦ ]