قال حنفي: إنه يتصرف في «الأصل لأنه حي. وكل حي تقع تصرفاته باختياره. وهو حر تقع باختياره. وهو حر في باب النفس، بدليل أنه يملك الإقرار عليها بالقتل العمد ولا يملكه السيد. ويتحمل في ذمته ما يزيد على أضعاف قيمته. ولا يملك السيد إشغال ذمة العبد بحبة واحدة. وهذا يشهد لما ذكرنا. فإذا ثبت أنه كذلك كان إطلاق السيد له في التصرف مطلقًا له. فيتصرف في التجارة بحكم أنه حر. وذلك يفيد التصرف المطلق.
١٢ - فصل
قال حنبلي: اعلم أنه سح قد نبهك على حفظ حرمك، وإلغاء الثقة عليهم بمن طالت صحبته وحسنت تربيته وسيرته؛ حيث أعلمك أن كريمًا من أولاد خيار الأنبياء كان بين عزيز رباه، وسيدة كريمة أكرمت مثواه، حانت منه معها خلوة، ثارت بينهما همة، قارب بها حصول المحنة والفتنة، لولا تدارك الباري له بالعصمة وإقامة البرهان لصرف الهمة. من أين لك اليوم مثل ذلك الكريم؟ ومن أين لمن يخلو بأهلك عصمة تطرد الهمة،
[ ١ / ١٩ ]
وبرهان يحول بينه وبين الفتنة؟ فالله الله على الثقة بإنسان مع نصح القرآن بهذا البيان! أما رأيت صاحب شريعتك كيف قال لزوجتين كريمتين خليا بأعمى من كرام الصحابة، فقال لهما في ذلك. فقالا: يا رسول الله! إنه أعمى. فقال: أفعمياوان أنتما، لا تبصرانه؟ وأمر الغلام الوضيء الوجه أن يدور من ورائه.
فإذا كان الشرع على هذا الاحتياط، فما هذا الاسترسال منكم والانبساط؟ يقول الواحد منكم في الركابي والفراش إن كان شيخًا: «هذا ربى أهلي»، وإن كان حدثًا «هذا رباه أهلي». كذا يكون الفطناء. هل قصد الباري الإزراء على أولاد الأنبياء، حيث قص لك قصصهم في المكر والعداوة وإطلاق القول بما كان الباطن خلافه؟ لا! ولكن قصد بذلك إيقاظك عن الإصغاء والاسترسال إلى قول بالبادرة لحسن الثقة، وأمرك بالتوقف عند كل شبهة، والتحرز عن حسد الحاسدين، وكتم النعم عن السعاة في إزالتها من المفسدين.