قال حنفي: الردة كالموت. فبقدر إرثه منه في آخر جزء من أجزاء إسلامه طولب بكونه كالموت من أي وجه، فقال: موقع للفرقة، مزيل لملك الأبضاع، والأموال مانعة من تملكه للبضع بكل حال. وإن كان امرأة لا يملك بضعها، لا مساويها ولا مخالفها. فلا مسلم ولا كافر يملك بضعها. فصارت الردة كالموت. وإذا صارت كالموت، كان من حين ارتد على ما كان كسبه حال الإسلام كالمتوفى عما كسبه حال الحياة. فكان لوارثه المسلم.
قال له شافعي: لو كان مقدرًا موته في آخر أجزاء إسلامه، لكان إذا كان له ابن في تلك الحال وأخ، فمات الابن ثم مات المرتد، أن لا يرثه أخوه، لأن المال انتقل إلى ابنه.
[ ١ / ٢٦ ]
وقال فيها شافعي: لما لم يرث أحدًا من أقاربه المسلمين إذا مات بعد ردته بما كان فيه من استمام، لم يرثه المسلم ما كسبه حال إسلامه. لأنه لما لم يتوزع حاله فيرث بحال إسلامه في حال ردته، لم يتوزع حاله فيورث ما كان اكتسبه حال إسلامه. على أن المال المكتسب لا عبرة به، بل العبرة بالملك للمال. وقد تغيرت حال فصار ممن لا يرث. ولا عبرة بالمال مع «تغير حال ذي المال بحيث صار على حال لا يملك المال بالإرث. فما الذي يبقى من حكم المال مع تغير حال مالكه إلى هذا الحد الذي خرج به من كونه وارثًا إلى كونه لا يرث من أحد بحال؟ فقال: وهذا دل على أنه لا يرثه أحد بحال.