قال حنفي: يعقل البيع؛ فصح بيعه، كالعبد البالغ.
اعترض شافعي فقال: إلا أنه عقل لا عبرة به. ولذلك لم يعلق عليه التكليف، ولا لزم به البيع، بل وقف على مشارفة الولي. ولذلك لم يصح جميع ما يصدر عنه من الأقوال.
«فأجاب الحنفي بجواب الفقهاء، فقال: أعطيت أصل العقل حقه، وهو الصحة للعقد، وسلبت وصف العقد بفقد وصف هو كمال العقل.
وحقق حنبلي ساعده لأجل موافقته له وخلافهما للشافعي، فقال: إذا قلت «إلا أنه من عقل من حاله كذا» كان ذلك تسليمًا منك أنه عاقل وأن له عقلًا. والعقل، على مذهب المحققين -وهم أهل السنة والفقهاء، لا يقبل النقص، كما لا يقبل التزايد، لأنهم عندهم ضرب من العلوم
[ ١ / ٢٩ ]
الضرورية؛ والعلم لا يقبل التزايد ولا التناقص. وإنما لم يعلق الباري التكليف على صاحبه لطفًا كما رأى وحكم. ألا ترى أنه لم يكلف بدنه الصلاة والطهارة والصوم لأن ابن خمسة عشر سنة يقصر عن قواة في بدنه ابن أربعة عشر سنة وتسعة أشهر. ولا ماله يقصر عن مال البالغ. ولربما أربت قوى بدنه على قوة الشيخ الهرم. فليس الضعف على لإسقاط التكليف حتى يصح قولك إن عقله مقصر عن عقل التكليف.