تكليف من يعلم أنه يخالف ولا يطيع
قال متكلم محقق: أنه يحسن. لأن المعلوم تابع للعلم، فبحسب المعلوم يدرك العلم. فأما أن يقع المعلوم بحسب العلم فلا. وما العلم في المثال إلا بمثابة المرآة لإظهار صورة الوجه. إن كان حسنًا أظهرته «حسنًا، وإن كان قبيحًا ظهر فيها قبيحًا. فأما أن يقع الحسن والقبل لأجلها فلا.
[ ١ / ٤١ ]
وكذلك المصباح الكاشف عما سترته الظلمة: هو تابع لما يظهره، حسنًا كان أو قبيحًا.
اعترض عليه معترض فقال: هذا لا يحسن لأجل ما ذكرت. ألا ترى أن إنسانًا لو هوى في بئر، فعلم من خارج البئر أنه إذا دلى إليه حبلًا خنق به نفسه، فدلى إليه الحبل فخنق نفسه، لم يكن مدلي الحبل على الصفة المذكورة محسنًا، بل كان مسيئًا. فالحبل كالشرع، والخنق كالكفر.
قال المستدل: فهذا قد كان في الشرع. فإن كنت متكلمًا على الشرع فلا وجه لكلامنا في هذا الفرع. بل تعال نتكلم في أصل الشرع. لأن من خالف في أصل الشرع لا يحسن أن يتكلم في هذه المسألة. على أن العالم -جلت عظمته -إنما يفعل بقدرة وعن إرادة. فإذا قلت بأنه لا يحسن الأمر بما علم بخلافه، لأنه إذا وجب المعلوم بوجوب العلم فلا أثر للقدرة الإرادة، فهذا ليس بصحيح. لأنا لو قدرنا رفع العلم لم يتعطل لما ارتفع الفعل مع وجود مصححه وهو القدرة والإرادة. على أنه ينقلب هذا في الباري سح لأنه إذا أوجب ما علم كونه لم يدخل تحت قدرتنا فيصير العلم هو المؤثر دون الله تع ودوننا.
قال المعترض: والعلم مؤثر؛ بدليل أن الفعل المحكم إنما يصدر عنه ولا حكمة. ولولا العلم لصدرت الأفعال مثبطة.
[ ١ / ٤٢ ]