قال حنفي: إن قبض العارية كان بإذن، والاستعمال بإذن. ثم إن الاستعمال إذا تلفت به العارية جزءًا بعد جزء، لم يوجب ضمانًا. فالتلف مع دوام الحفظ؛ والكون الذي في يده يكون لأجل الاستعمال. فإذا كان الاستعمال لا يوجب ضمانًا لكونه استعمالًا بإذن، فكذلك القبض إذا كان قبضًا بإذن. فلا وجه للضمان.
قال حنبلي: إن الاستعمال إذا تلف به الأجزاء كان إتلافًا حصل بالمقصود من العارية. وذلك مقصود المعير والمستعير. فأما الكون في يده والقبض للاستعمال، فهو قبل الاستعمال قابض لمنفعة نفسه منفردًا بها. ومروره إلى الاستعمال قبل الاستعمال كإخراجه من يده بالرد بعد الاستعمال. ومعلوم أن المالك، حيث أعاره، إما أن يكون حمله متبرعًا بالنقل إلى المستعير، أو أخذه المستعير من يد المعير بإذن المعير. فحيث حصل في يده وانتقل بإذنه، لم يك ذلك مؤذنًا بقطع المسافة في رده من ضمان المعير،
[ ١ / ١١ ]
بل كان من ضمان المستعير خارجًا عن حكم ما كان عليه حين كونه مستعملًا له، وفي يده، عندك. فإذا جاز أن يكون هذا حاله في حال الرد، ويجعل الإذن الأول كالمنعدم، كذلك يجعل الإمساك قبل الاستعمال عدمًا في حق الإذن؛ إذا لم يتحقق الاستعمال، وقلت في يده، لا بما أذن أو قصد به. ولم يقل للمالك: أنت أذنت في حصوله بالبصرة، من حيث أغرق السفينة لركوبها إلى البصرة، فرجوعها إلى بغداد من هناك والتبعيد لها بإذنك، لكن في منافع وشغل المستعير، فنظرنا إلى ذلك. وإن كان بإذنك، فلم يقل ترجع بمالك ومؤونتك حيث بعدت بإذنك، بل ترجع إليك بمال المستعير ومؤونته. وكذلك مؤونة الأجزاء إذًا «باقية، وإن كانت بتلفها في الاستعمال لا يكون على المستعير.