قال حنبلي: يملك السفر بها. لأن قوله «احفظها» نص على الحفظ به؛ وقوله يتضمن إطلاق الحفظ بكل حال. وإذا سافر بها، فقد حفظها بإذن المالك ونصه وعموم لفظه. وإذا حفظها في البلد لا بنفسه، عمل ببعض العموم؛ وترك النص يعم. وليس يملك المسافرة به إلا إذا كان الغالب من السفر السلامة. فلا يبقى شيء يعول عليه. إلا أن الحضر في الغالب أحفظ؛ فيخير المفاضلة بكون يده عليها، وكونه بنفسه حافظًا
[ ١ / ١٢ ]
لها. فيكون الحضر الذي هو أحفظ مع عدم مدة أنقص. والسفر الأنقص حفظًا في الغالب مع كون يده عليها أحفظ، فصارا سواء. وليس يمكن أن يقال أن الغالب السفر التلف والعطب. لأن السفر إذا كان مأمونًا [يكون مأمونًا] في الغالب بحشمة السلطان وقلة القطاع للطريق واتصال القوافل وكثرة الخفراء. وانتشار الخلل [] فلا يبقى إلا أن السفر أقل حفظًا بالإضافة إلى الحضر لكثرة الغوث. فيصير كإخراجها من داره إلى دار أخرى لتحويله ونقله. وكان صاحبها أطلق للإيداع، ولم ينهه عن الإخراج ولا عن المنفعة. فإن في حال إخراجها إلى الطريق جعلها في مكان ليس بحرز. ولهذا لا يقطع بالأخذ منه السراق. ثم لا يجعل ذلك تفريطًا ولا تضييعًا. كذلك السفر بالإضافة إلى الحضر.