قال حنبلي فيها: ما ثبت في الذمة مهرًا ثبت في الذمة سلمًا؛ كالمكيل والموزون.
اعترض عليه حنفي فقال: إن المال في عقد النكاح تابع، والبضع متبوع. والصفات في السلم والمالية التي تحصل بكثرة الصفات متبوعة، والأعيان تابعة. وقرر ذلك بأنه إن بالغ في صفات الحيوان، «اقتطعه الاستقصاء عن النظائر. فلم يك وجوده سائغًا يؤمن مع التعذر. فيصير
[ ١ / ١٣ ]
كالمعين من الصنجة والمكيال. والشجرة والنخلة لا يصح السلم [فيها] لسرعة التعذر بهلاكها وعدم الشياع واتساع محل السلم فيه للتضييق بالتعيين في ذلك المحل المعين. وإن قصر في الوصف على المقصود من الحيوان الذي به يجعل اختلاف المالية من الجواهر الكامنة الغامضة فيه؛ مثل الثقة والأمانة والفراهة والذكاء والفطنة والهملجة والقوى والصبر والحمل، وما شاكل ذلك. فإن تعطل هذا النوع عن السلم فيه، فليس بأول متعطل لعدم الإحاطة بمقاصده؛ كما في الجواهر والقسي والغالية، وما شاكل ذلك من المركبات.