«فاستدل فيها شافعي فقال: كل شخص أدلى بالأب لم يرث معه من فوق، كالجد؛ ومن أسفل، كالأخ. وعلى هذا كل من أدلى بشخص؛ كالجدات مع الأم، وبنات الابن مع الابن، وبني الإخوة مع الأخ. فهذا هو الأصل في الفروض.
اعترض حنبلي فقال: إن الجدة أم الأب أدخلها الشرع في قبيل الأمومة بدليل شيئين. أحدهما أنها دخلت في قبيل الجدات من الأم فهي كواحدة منهن وسقطت بالأم كما تسقط جدات الأم ولو لم تجعل من قبيل الأمومة ما أسقطها من هو أقرب في الأمومة. وما ادعيته في الأصل فما يستمر ولا يطرد. فإن أولاد الأم بها يدلون ومعها يرثون ويحجبونها من الثلث إلى السدس. وأما الجد والأخ فإنهما يرثون بالتعصب مع الأب. والعصبة أبدًا تحجب من هو مدلٍ به ومن هو أبعد منه. فأما الجدة أم الأب فإنها ذات فرض خاصة بخلاف بنت الابن فإنها تتعصب بابن الابن أخيها وابن أخيها. وكذلك الأخوات للأب تتعصب. فأما الجدة فلا تتعصب.
[ ١ / ١٥ ]
فهي بذكر الأم أشبه. لما كانوا على محض فرض بغير تعصب ورثوا مع من يدلون به. فلما كان فيها معنى العصوبة سقطت بمن تدلي به. وكذلك الأخوات للأب.
قال الشافعي: أما كونها تدلي بالأب فأصل مستقر. ولذلك متى كانت الجدة تدلي بأب لا تعصيبًا لم ترث ولم تدخل مع أمهات الأم في قبيل الجدات. وذلك مثل أم أبي أم أو تكون الجدة أم أبي أم أب، فإنها لا ترث. فلما وقف ميراث الجدة على أن تكون أم أب أو أم أبي أب أو أم أم أو أم أم أم. ومتى دخل الجد بين أمين لم ترث الجدة التي تدلي به علم أن المغلب في حقها، والأصل الإدلاء بالأب. وإذا كان كذلك كان إدخالها في قبيل الأمهات عارضًا، «وكان عارضًا يضعفها؛ لأنه عارض أوجب الإسقاط بالأم، وليست من تدلي بها. فكان سقوطها بمن تدلي بها أحق.
قال الحنبلي: إذا كان معدولًا به عن قرابة الأب شرعًا بخلاف الجد والأخ عولنا على إرثها بحسب ما ألحقت به وأدخلت فيه دون الأصل الذي عدل بها عنه. وسقوطها بغير من تدلي به، وإرثها مع الجدات اللواتي لا يدلين بمن تدلي به، لا يوجب ضعفًا؛ لكن يوجب أن يكون حكمها حكم الأمهات. ألا ترى أن أولاد الأم أسقطهم من لا يدلون به، وهو الجد والأب والبنات، ولم يورثهن ذلك ضعفًا بحيث تسقطهم الأم التي بها يدلون وعنها ينزعون.
[ ١ / ١٦ ]