الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل رسله.
أما بعد: فهذا لقاء من لقاءات لطائف ومعارف، يحمل عنوان سليمان وجنوده، وهو مقتبس من قول الله جل وعلا: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل:١٧].
سليمان ﵊ أحد أنبياء بني إسرائيل، وهذا النبي الكريم هو ابن لنبي، وهو داود ﵊، وكان الله جل وعلا قد آتى داود الملك والكتاب والحكم والنبوة، وهو من أعظم أنبياء بني إسرائيل صلوات الله وسلامه عليهم، هذا النبي الكريم -أي داود- آتاه الله جل وعلا الرغبة في العبادة والقدرة عليها، وهو من أعبد خلق الله، ولهذا قال ﷺ: (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود).
ذكر الله جل وعلا خبر سليمان في مواطن متفرقة، أشهرها في سورة النمل، قال الله جل وعلا: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل:١٧ - ١٨]، وهذا من أدبها؛ لأنها أشفقت على قومها وتأدبت مع نبي الله سليمان بقولها، وهم لا يشعرون.
لكن الحدث الجلل في خبر سليمان هو قصته مع الهدهد وقوم بلقيس أي: قوم سبأ.
[ ١٥ / ٢ ]