وهؤلاء الملائكة الكرام عظيمو الخلقة، قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر:١] وليس هذا مدار الاكتفاء، بل قال الله بعدها: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر:١].
والنبي ﷺ رأى جبريل ﵇ على هيئته التي خلقه الله تعالى عليها مرتين: المرة الأولى: في أيام الوحي الأولى، فقد رآه على كرسي بين السماء والأرض له ستمائة جناح قد سد الأفق.
ثم قدر له ﷺ أن يرى جبريل في رحلة الإسراء والمعراج، ولهذا دون الله ذكرها في كتابه، فقال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ﴾ [النجم:١٣] فالرائي محمد والمرئي جبريل ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم:١٣]، فقول الله جل وعلا: «نَزْلَةً أُخْرَى» أي: مرة أخرى، وهذا يدل على أن هناك مرة سبقتها، وهذه المرة التي سبقتها هي التي أثبتها الله في سورة التكوير، حيث قال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير:٢٣]، أي: أن النبي ﷺ رأى جبريل على هيئته التي خلقه الله عليها قد سد الأفق.
وفي الحديث أن مسروقًا ﵁ جاء إلى عائشة أم المؤمنين، فقال لها: يا أماه! هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قف شعر رأسي مما تقول.
فقال لها: ألم يقل الله: «وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ»؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل النبي ﷺ عن هذه الآية، هذا جبريل.
فالمعني بالآية هنا هو جبريل ﵊.
[ ١٦ / ٨ ]