بسم اللَّه الرحمن الرحيم
المُقَدِّمَةٌ
الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمِين، والصَّلاة والسَّلام على أشرفِ الأنبياءِ والمرسَلين، نبِيِّنا محمَّدٍ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعِين.
أمَّا بعدُ:
فقد نزل القرآنُ الكريم بلُغةِ العرب، قال سبحانه: ﴿إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا﴾، فحِفْظُ اللُّغة وتعلُّمُها وصيانتها من حِفظ الدِّين، قال شيخُ الإسلام: «ومعلومٌ أنَّ تعلُّمَ العربيَّة فرضٌ على الكفاية، وكان السَّلف يُؤدِّبون أولادهم على اللَّحْنِ، فنحنُ مَأْمُورون أمرَ إيجابٍ أو أَمْرَ استحبابٍ أن نحفظَ القانون العربيَّ، ونُصلِح
[ ٥ ]
الأَلسُنَ المائِلَة عنه؛ فيُحفظ لنا طريقةُ فهم الكتاب والسُّنَّة» (^١).
وعلمُ الصَّرْفِ من أهمِّ علوم العَرَبيَّة، فهو يُعنى بضبط صِيَغِ المُفْردات ومعانِيها، ويَعصمُ من اللَّحْنِ في نطق حروفِها ومَبانيها، ولا ينتظِم عِقد علمٍ إلا وفَنُّ الصَّرْف واسطتُه، ولا ارتفع منارُه إلا وهو قاعدتُه.
وقد تعاقب العلماءُ على التَّصنيف فيه ما بين مُطوَّلٍ ومُختصَرٍ، وما بين مَنثُورٍ ومَنظُومٍ، فمِن المُختصَرِ المَنثُورِ كتابُ جمالِ الدِّين أبي عَمرٍو عثمانَ بن عُمَر بن أبي بكر المعروف بابن الحَاجِبِ (ت ٦٤٦ هـ): «الشَّافِيَةُ فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ وَالخَطِّ»، ومن المَنظُومِ المُختصَرِ
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٥٢).
[ ٦ ]
نَظْمُ أبي عبد اللَّه مُحمَّدِ بن عبد اللَّه ابن مالكٍ (ت ٦٧٢ هـ)؛ حيث نظمَ خلاصةَ ما جمعه الأقدمون من أوزانِ ومعاني كلمات لغةِ العرب، وجعلها تتمةً لألفيَّتِهِ في النَّحو فيما فاته من تصريف الأفعال، وذكر فيها الضَّوابطَ القياسيَّة وحصر ما شذَّ عن ذلك، بمنظومةٍ اشتهرت بـ «لَامِيَّةِ الأَفْعَالِ»؛ لأنَّها بُنيت على رَوِيِّ اللَّام، وأُضِيفت إلى الأفعال؛ تغليبًا لها لا اختصاصًا بها، وحَوَتْ (١١٤) بيتًا من بَحْر البسيط.
وعُنِي العلماء بحفظِها ومُدارَسَتها وشرحها، ومن الشُّروح المَشْهُورة عليها: شرحُ ابنِ النَّاظم بدرِ الدِّين أبي عبد اللَّه مُحمَّدِ بن مُحمَّد ابن مالكٍ (ت ٦٨٦ هـ)، وشرحُ جمالِ الدِّين أبي عبد اللَّه مُحمَّدِ بنِ عمر الحميديِّ الشَّهير ببَحْرَق (ت ٩٣٠ هـ).
[ ٧ ]
ولأهمَّيتِها حقَّقتُها ضِمْنَ المُتُون الإضافيَّة مِنْ سلسلةِ «مُتُونِ طَالِبِ العِلْمِ»، مُعتمِدًا في ذلِكَ على نُسَخٍ خطِّيَّةٍ نفيسةٍ؛ لِتَظهرَ كما وَضَعها ناظِمُها.
وقد حذفتُ مِنْ هذه النُّسخة حواشيَ التَّحقيقِ المُتضمِّنةَ لبيان فروق النُّسَخ والتَّعليق عليها، وعَزوِ المسائل، وشرحِ الغريب، وغير ذلك، وأثبتُّ جميعَ ذلك في نسخةٍ أخرى.
أَسألُ اللَّهَ تعالى أن ينفَعَ به، ويجعلَهُ خالصًا لوجهه الكريمِ.
وصلَّى اللَّه وسلَّمَ على نبيِّنا مُحمَّدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعينَ.
د. عبد المحسن بن محمد القاسم
إمام وخطيب المسجد النبوي
فرغتُ منه في السَّابعِ من شهرِ شعبان
من عامِ اثنينِ وأَربعينَ وأربعِ مئةٍ وألفٍ للهِجْرَة
[ ٨ ]