٣١٣ - عَنْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ﵁، وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ؛ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ.
فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ ابْنُ بَعْكَكٍ ﵁ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ -، فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ! وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ.
قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي.
[ ١٨٣ ]
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا؛ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ».
٣١٤ - عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄ قَالَتْ: «تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ ﵂؛ فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
الحَمِيمُ: القَرَابَةُ.
٣١٥ - عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ؛ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا؛ إِلَّا إِذَا طَهَرَتْ؛ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ».
العَصْبُ: ثِيَابٌ مِنَ اليَمَنِ فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ.
[ ١٨٤ ]
٣١٦ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ.
فَقَالَتْ زَيْنَبُ ﵂: كَانَتِ المَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ - حِمَارٍ، أَوْ شَاةٍ، أَوْ طَيْرٍ -؛ فَتَفْتَضُّ بِهِ؛ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ».
الحِفْشُ: البَيْتُ الصَّغِيرُ.
وَتَفْتَضُّ: تَدْلُكُ بِهِ جَسَدَهَا.
* * *
[ ١٨٥ ]