٤٥ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ - وَاسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ - قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا.
قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الوَالِدَيْنِ.
قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي».
٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ
[ ٣٤ ]
بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ».
المُرُوطُ: أَكْسِيَةٌ مُعْلَمَةٌ تَكُونُ مِنْ خَزٍّ، وَتَكُونُ مِنْ صُوفٍ.
وَمُتَلَفِّعَاتٌ: مُلْتَحِفَاتٌ.
وَالغَلَسُ: اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ.
٤٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ.
وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ.
وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا؛ إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ.
وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ».
٤٨ - عَنْ أَبِي المِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟
[ ٣٥ ]
فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ.
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ العِشَاءِ - الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ -، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِئَةِ».
٤٩ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ - يَوْمَ الخَنْدَقِ -: «مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا؛ كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ - ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ».
[ ٣٦ ]
وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ -؛ مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا - أَوْ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا -».
٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لَأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ».
٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ؛ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ».
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: نَحْوُهُ.
[ ٣٧ ]
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».
٥٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ».
شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إِذَا طَلَعَتْ.
وَأَشْرَقَتْ: إِذَا أَضَاءَتْ وَصَفَتْ.
٥٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».
وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ٣٨ ]
عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، وَعَائِشَةَ ﵃، وَالصُّنَابِحِيِّ - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ -.
٥٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا!
قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ».
* * *
[ ٣٩ ]