فَإِنْ قَالَ: الكُفَّارُ يُرِيدُونَ مِنْهُمْ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ، الضَّارُّ، المُدَبِّرُ، لَا أُرِيدُ إِلَّا مِنْهُ، وَالصَّالِحُونَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ أَقْصِدُهُمْ أَرْجُو مِنَ اللَّهِ شَفَاعَتَهُمْ.
فَالجَوَابُ: إِنَّ هَذَا قَوْلُ الكُفَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾.
[ ٣٨ ]
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّبَهَ الثَّلَاثَ هِيَ أَكْبَرُ مَا عِنْدَهُمْ، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهَ وَضَّحَهَا فِي كِتَابِهِ، وَفَهِمْتَهَا فَهْمًا جَيِّدًا؛ فَمَا بَعْدَهَا أَيْسَرُ مِنْهَا.
***
[ ٣٩ ]