فَإِنْ قَالَ: هَؤُلَاءِ الآيَاتُ نَزَلَتْ فِيمَنْ يَعْبُدُ الأَصْنَامَ؛ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ الصَّالِحِينَ مِثْلَ الأَصْنَامِ؟! أَمْ كَيْفَ تَجْعَلُونَ الأَنْبِيَاءَ أَصْنَامًا؟!
فَجَاوِبْهُ بِمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّ الكُفَّارَ يَشْهَدُونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلِّهَا لِلَّهِ، وَأَنَّهُمْ مَا أَرَادُوا مِمَّنْ قَصَدُوا إِلَّا الشَّفَاعَةَ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ فِعْلِهِمْ وَفِعْلِهِ بِمَا ذَكَرَ.
فَاذْكُرْ لَهُ أَنَّ الكُفَّارَ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَصْنَامَ،
[ ٣٥ ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو الأَوْلِيَاءَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، وَيَدْعُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
وَاذْكُرْ لَهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾.
[ ٣٦ ]
فَقُلْ لَهُ: عَرَفْتَ أَنَّ اللَّهَ كَفَّرَ مَنْ قَصَدَ الأَصْنَامَ، وَكَفَّرَ - أَيْضًا - مَنْ قَصَدَ الصَّالِحِينَ، وَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
***
[ ٣٧ ]