[الشُّبْهَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الشِّرْكَ؛ فَقَدْ أَنْكَرَ شَفَاعَةَ الرَّسُولِ ﷺ]
فَإِنْ قَالَ: أَتُنْكِرُ شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَبْرَأُ مِنْهَا؟
فَقُلْ: لَا أُنْكِرُهَا، وَلَا أَتَبَرَّأُ مِنْهَا، بَلْ هُوَ ﷺ: الشَّافِعُ المُشَفَّعُ، وَأَرْجُو شَفَاعَتَهُ، وَلَكِنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾.
وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
وَلَا يَشْفَعُ فِي أَحَدٍ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾.
[ ٤٤ ]
وَهُوَ لَا يَرْضَى إِلَّا التَّوْحِيدَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.
فَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَةُ كُلُّهَا لِلَّهِ، وَلَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِهِ، وَلَا يَشْفَعُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا غَيْرُهُ فِي أَحَدٍ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ، وَلَا يَأْذَنُ إِلَّا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ؛ تَبَيَّنَ أَنَّ الشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ، وَأَطْلُبُهَا مِنْهُ، فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي شَفَاعَتَهُ! اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ! وَأَمْثَالَ هَذَا.
***
[ ٤٥ ]
[الشُّبْهَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ، وَأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْهُ]
فَإِنْ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ أُعْطِيَ الشَّفَاعَةَ، وَأَنَا أَطْلُبُهُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ!