اعْلَمْ - رَحِمَكَ اللَّهُ -: أَنَّ التَّوْحِيدَ هُوَ: إِفْرَادُ اللَّهِ بِالعِبَادَةِ، وَهُوَ دِينُ الرُّسُلِ الَّذِي أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ إِلَى عِبَادِهِ.
فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ ﵇، أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ لَمَّا غَلَوْا فِي الصَّالِحِينَ - وَدٍّ، وَسُوَاعٍ، وَيَغُوثَ، وَيَعُوقَ، وَنَسْرٍ -.
وَآخِرُ الرُّسُلِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَهُوَ الَّذِي كَسَّرَ صُوَرَ هَؤُلَاءِ الصَّالِحِينَ.
[ ١٥ ]
أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى أُنَاسٍ يَتَعَبَّدُونَ، وَيَحُجُّونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ بَعْضَ المَخْلُوقَاتِ وَسَائِطَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ - يَقُولُونَ: نُرِيدُ مِنْهُمُ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ، وَنُرِيدُ شَفَاعَتَهُمْ عِنْدَهُ - مِثْلَ المَلَائِكَةِ، وَعِيسَى، وَمَرْيَمَ، وَأُنَاسٍ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّالِحِينَ.
فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ يُجَدِّدُ لَهُمْ دِينَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ هَذَا التَّقَرُّبَ وَالِاعْتِقَادَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا لِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَا لِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ؛ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا.
[ ١٦ ]
وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ المُشْرِكُونَ - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَرْزُقُ إِلَّا هُوَ، وَلَا يُحْيِي وَلَا يُمِيتُ إِلَّا هُوَ، وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّ جَمِيعَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَنْ فِيهِنَّ، كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ وَقَهْرِهِ.
[ ١٧ ]
فَإِذَا أَرَدْتَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ - الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - يَشْهَدُونَ بِهَذَا؛ فَاقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.
وَقَوْلَهُ: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾.
وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ.
[ ١٨ ]
فَإِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهَذَا وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي التَّوْحِيدِ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وَعَرَفْتَ أَنَّ التَّوْحِيدَ الَّذِي جَحَدُوهُ؛ هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ - الَّذِي يُسَمِّيهِ المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا «الِاعْتِقَادَ» -، كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ ﷾ لَيْلًا وَنَهَارًا، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو المَلَائِكَةَ لِأَجْلِ صَلَاحِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ لِيَشْفَعُوا لَهُ، أَوْ يَدْعُو رَجُلًا صَالِحًا - مِثْلَ اللَّاتِ -، أَوْ نَبِيًّا - مِثْلَ عِيسَى -.
وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا الشِّرْكِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلَاصِ العِبَادَةِ لِلَّهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ
[ ١٩ ]
أَحَدًا﴾، وَقَالَ: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾.
[ ٢٠ ]
وَتَحَقَّقْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَهُمْ؛ لِيَكُونَ الدُّعَاءُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَالذَّبْحُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَالنَّذْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَالِاسْتِغَاثَةُ كُلُّهَا بِاللَّهِ، وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ العِبَادَةِ كُلُّهَا لِلَّهِ.
وَعَرَفْتَ أَنَّ إِقْرَارَهُمْ بِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الإِسْلَامِ، وَأَنَّ قَصْدَهُمُ المَلَائِكَةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ - يُرِيدُونَ شَفَاعَتَهُمْ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ بِذَلِكَ - هُوَ الَّذِي أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ.
عَرَفْتَ حِينَئِذٍ التَّوْحِيدَ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ، وَأَبَى عَنِ الإِقْرَارِ بِهِ المُشْرِكُونَ.
[ ٢١ ]
وَهَذَا التَّوْحِيدُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِكَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ فَإِنَّ «الإِلَهَ» عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ لِأَجْلِ هَذِهِ الأُمُورِ؛ سَوَاءٌ كَانَ مَلَكًا، أَوْ نَبِيًّا، أَوْ وَلِيًّا، أَوْ شَجَرَةً، أَوْ قَبْرًا، أَوْ جِنِّيًّا.
لَمْ يُرِيدُوا أَنَّ «الإِلَهَ» هُوَ الخَالِقُ الرَّازِقُ المُدَبِّرُ، فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ - كَمَا قَدَّمْتُ لَكَ -.
وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِـ «الإِلَهِ»: مَا يَعْنِي المُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا بِلَفْظِ «السَّيِّدِ».
فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
وَالمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَةِ: مَعْنَاهَا؛ لَا مُجَرَّدُ لَفْظِهَا.
[ ٢٢ ]
وَالكُفَّارُ الجُهَّالُ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ: هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ بِالتَّعَلُّقِ، وَالكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ وَالبَرَاءَةُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ: «قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ قَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾».
فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ جُهَّالَ الكُفَّارِ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ؛ فَالعَجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ مَا عَرَفَ جُهَّالُ الكُفَّارِ!
بَلْ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّلَفُّظُ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ القَلْبِ لِشَيْءٍ مِنَ المَعَانِي.
وَالحَاذِقُ مِنْهُمْ يَظُنُّ أَنَّ مَعْنَاهَا: «لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ وَلَا يُدَبِّرُ الأَمْرَ إِلَّا اللَّهُ».
فَلَا خَيْرَ فِي رَجُلٍ جُهَّالُ الكُفَّارِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَعْنَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
[ ٢٣ ]
إِذَا عَرَفْتَ مَا قُلْتُ لَكَ مَعْرِفَةَ قَلْبٍ، وَعَرَفْتَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.
وَعَرَفْتَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الرُّسُلَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمُ - الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ -.
وَعَرَفْتَ مَا أَصْبَحَ غَالِبُ النَّاسِ فِيهِ مِنَ الجَهْلِ بِهَذَا؛ أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ:
الأُولَى: الفَرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
وَأَفَادَكَ - أَيْضًا -: الخَوْفَ العَظِيمَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الإِنْسَانَ يَكْفُرُ بِكَلِمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ،
[ ٢٤ ]
وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ جَاهِلٌ؛ فَلَا يُعْذَرُ بِالجَهْلِ، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ - كَمَا ظَنَّ الكُفَّارُ -.
خُصُوصًا إِنْ أَلْهَمَكَ اللَّهُ مَا قَصَّ عَنْ قَوْمِ مُوسَى - مَعَ صَلَاحِهِمْ وَعِلْمِهِمْ - أَنَّهُمْ أَتَوْهُ قَائِلِينَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ خَوْفُكَ وَحِرْصُكَ عَلَى مَا يُخَلِّصُكَ مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ.
[ ٢٥ ]
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مِنْ حِكْمَتِهِ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بِهَذَا التَّوْحِيدِ إِلَّا جَعَلَ لَهُ أَعْدَاءً؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾.
وَقَدْ يَكُونُ لِأَعْدَاءِ التَّوْحِيدِ عُلُومٌ كَثِيرَةٌ، وَكُتُبٌ، وَحُجَجٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾.
[ ٢٦ ]
إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، وَعَرَفْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَعْدَاءٍ قَاعِدِينَ عَلَيْهِ - أَهْلِ فَصَاحَةٍ وَعِلْمٍ وَحُجَجٍ -؛ فَالوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعَلَّمَ مِنْ دِينِ اللَّهِ مَا يَصِيرُ سِلَاحًا لَكَ تُقَاتِلُ بِهِ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينَ، الَّذِينَ قَالَ إِمَامُهُمْ وَمُقَدَّمُهُمْ لِرَبِّكَ ﷿: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾.
وَلَكِنْ إِنْ أَقْبَلْتَ عَلَى اللَّهِ، وَأَصْغَيْتَ إِلَى حُجَجِ اللَّهِ وَبَيِّنَاتِهِ؛ فَلَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾.
وَالعَامِّيُّ مِنَ المُوَحِّدِينَ يَغْلِبُ أَلْفًا مِنْ عُلَمَاءِ هَؤُلَاءِ المُشْرِكِينَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾؛ فَجُنْدُ اللَّهِ هُمُ
[ ٢٧ ]
الغَالِبُونَ بِالحُجَّةِ وَاللِّسَانِ، كَمَا أَنَّهُمُ الغَالِبُونَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ الَّذِي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ.
وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَأْتِي صَاحِبُ بَاطِلٍ بِحُجَّةٍ إِلَّا وَفِي القُرْآنِ مَا يَنْقُضُهَا وَيُبَيِّنُ بُطْلَانَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: «هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ حُجَّةٍ يَأْتِي بِهَا أَهْلُ البَاطِلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
[ ٢٨ ]