١٢٥ - رَوَى ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مُنْكَرٌ».
١٢٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا.
وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا.
وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا، وَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
[ ٦٣ ]
وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ.
١٢٧ - وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً؛ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا - قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ -؟
قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ: فَتَلَجَّمِي، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْبًا، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ؛ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي.
فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهَرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ؛ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ.
وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي؛ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.
فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تَؤَخِّرِينَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِينَ العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا.
[ ٦٤ ]
ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي.
وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَصَحَّحَهُ -.
وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ»، وَوَهَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ».
١٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ - شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ.
فَقَالَ لَهَا: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي؛ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
[ ٦٥ ]
١٣٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: «بَعْدَ الطُّهْرِ».
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
١٣١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ.
فَأنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأَسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
١٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِي حَائِضٌ -؛ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ - أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
[ ٦٦ ]
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ؛ قَالَ: دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ».
وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا»، وَخَالَفَهُ ابْنُ القَطَّانِ وَصَحَّحَ الحَدِيثَ.
وَقَدْ وَهِمَ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: «قِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ! قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ».
* * *
[ ٦٧ ]