٤١٠ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى -؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإسْنَادُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ «الصَّحِيحَيْنِ».
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا - وَقَالَ فِي المُرْسَلِ: «هَذَا أَصَحُّ» -.
وَالدُّورُ: القَبَائِلُ، وَالمَحَالُّ.
٤١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
٤١٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ - وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ، لَا أَهْلَ لَهُ - فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ». كَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ.
[ ١٦٠ ]
٤١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤١٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟ قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
٤١٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ؛ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤١٧ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا وَجَدْتَ! إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا.
٤١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا
[ ١٦١ ]
رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ؛ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ! وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً؛ فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي «اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» -.
٤١٩ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ وَلَا يُسْتَقَادُ فِيهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ.
٤٢٠ - وَعَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ اليَوْمَ مِسْكِينًا؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَلُ، فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ بَيْنَ يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَمُبَارَكٌ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «ضَعِيفٌ».
٤٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ- وَفِي المَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ.
فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
[ ١٦٢ ]
٤٢٢ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ﵁.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ - يَعْنِي: مِنَ الأَمْنِ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٤٢٣ - وَعَنْهَا ﵂: «أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ.
قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ.
قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ وَقَعَ مِنْهَا - فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهُوَ مُلْقىً، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ.
قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ.
قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ.
قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونِي حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا!
قَالَتْ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ إِذْ مَرَّتِ الحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ!
قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ - وَهُوَ ذَا هُوَ.
قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَتْ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ.
[ ١٦٣ ]
قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي.
قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ:
وَيَوْمُ الوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي!
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟
قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الحَدِيثِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٤٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا: دَفْنُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ: مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ: أَسْوَاقُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ.
٤٢٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».
[ ١٦٤ ]
٤٢٨ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: «كُنْتُ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: اذْهَبْ فَائْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا.
فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ.
قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟!» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ؛ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي؛ فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ - أَوْ آيَةٍ - أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ» -.
[ ١٦٥ ]