٦٠ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا: أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ؛ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» -، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا».
٦١ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٦٢ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ».
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الحَدِيثُ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ ﵁ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٦٣ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: «أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[ ٣٦ ]
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِ هَذَا الحَدِيثِ وَوَقْفِهِ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ …»، قَالَ: «وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَضْبَطُ».
٦٤ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ؛ بَلِ انْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ﵁؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا»؛ وَفِي هَذَا القَوْلِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ صِفِّينَ، وَثَوْبَانُ ﵁ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِئَةَ.
وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ فَضَعَّفَهُ، وَالحَقُّ مَعَهُمْ.
وَالعَصَائِبُ: العَمَائِمُ، وَالتَّسَاخِينُ: الخِفَافُ.
٦٥ - وَعَنْ زُيَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ
[ ٣٧ ]
مُوسَى، وَفِيهِ قَالَ: «وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … مِثْلَهُ».
وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى: وَثَّقَهُ العِجْلِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالبَزَّارُ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ حَزْمٍ؛ فَقَالَ: «هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ»، وَالصَّوَابُ مَعَ الجَمَاعَةِ.
وَقَالَ الحَاكِمُ فِي «المُسْتَدْرَكِ» - بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ -: «خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ … وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ؛ إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ»، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَنَسٍ ﵁ المُتَقَدِّمَ، وَقَالَ فِيهِ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ».
* * *
[ ٣٨ ]