٥٩٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ.
وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ.
وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ.
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ.
وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٩٣ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ: حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ -.
قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ أَبُو الخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ؛ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً» رَوَاهُ الحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
٥٩٤ - وَعَنْ أَبِي خَالِدٍ - الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي دَالَانَ -، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا ثَوْبًا عَلَى عُرْيٍ؛ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ.
[ ٢٣٢ ]
وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِمًا عَلَى جُوعٍ؛ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ.
وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمًا عَلَى ظَمَأٍ؛ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَنُبَيْحٌ العَنَزِيُّ: وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةُ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَأَبُو خَالِدٍ - وَاسْمُهُ: يَزِيدُ -: وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»، وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ: «لَا يُتَابَعُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ».
٥٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ.
وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٩٦ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنىً، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَكْثَرَهُ.
٥٩٧ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ المُقِلِّ،
[ ٢٣٣ ]
وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ يَحْيَى لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ، لَكِنْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
٥٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
٥٩٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ - إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا -؛ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ.
قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ.
[ ٢٣٤ ]
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا» رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي «مُسْنَدِهِ»، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ صَحِيحٌ» -.
وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَجْلِ هِشَامٍ؛ فَإِنَّ مُسْلِمًا رَوَى لَهُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ».
٦٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ؛ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا».
وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٦٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! تَصَدَّقُوا.
فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ.
فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!
قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ!
[ ٢٣٥ ]
ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ - امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ؟
فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا.
فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ؛ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
• • •
[ ٢٣٦ ]