٣٣ - عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إِلَى المِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى إِلَى الكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ».
٣٤ - وَعَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا،
[ ٢٥ ]
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ فِطْرٍ.
وَرُوَاتُهُ صَادِقُونَ، مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ.
وَأَبُو فَرْوَةَ: اسْمُهُ: مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الجُهَنِيُّ.
٣٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ؛ فَكَفَأَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ؛ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[ ٢٦ ]
٣٦ - وَعَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁: «يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ …»، وَفِيهِ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
وَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ - أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثَابِتٌ إِلَى عَمْرٍو، فَمَنِ احْتَجَّ بِنُسْخَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ فَهُوَ عِنْدَهُ صَحِيحٌ.
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «فَأَرَاهُ الوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قَالَ: هَذَا الوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا؛ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: «أَوْ نَقَصَ» غَيْرَ أَبِي دَاوُدَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢٧ ]
٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ».
٣٩ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٤٠ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ»، لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ؛ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
٤١ - وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ».
وَرَوَاهُ الدُّولَابِيُّ فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: «إِذَا
[ ٢٨ ]
تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا»، وَصَحَّحَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
٤٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً».
٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.
٤٤ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ».
وَعَامِرٌ: ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ».
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ».
٤٥ - وَعَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَيَمْسَحُ المَأْقَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَسِنَانٌ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِالقَوِيِّ».
وَشَهْرٌ: وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ.
[ ٢٩ ]
وَالصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤٦ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» - وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَحَبِيبٌ: وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ صَالِحٌ».
٤٧ - وَعَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ.
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ.
وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٨ - وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نُعَيْمٍ: «أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَتَوَضَّأُ؛ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ.
[ ٣٠ ]
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَ فِيهِ: «قَالَ نُعَيْمٌ: لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلَ؛ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟».
٤٩ - وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: «كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هَذَا الوُضُوءُ؟
فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ! أَنْتُمْ هَاهُنَا! لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الوُضُوءَ؛ سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ».
٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥١ - وَعَنِ ابْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ؛ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى العِمَامَةِ وَالخُفَّيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ
[ ٣١ ]
مِنْ رِوَايَةِ الهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ».
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ … - فَذَكَرَ وُضُوءَهُ - قَالَ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُذُنَيْنِ.
قَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ».
٥٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! حَدِّثْنِي عَنِ الوُضُوءِ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ، فَيُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ.
ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعَرِهِ مَعَ المَاءِ.
ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ؛ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ المَاءِ.
فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ
[ ٣٢ ]
أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ»، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَفِيهِ: «كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى» بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.
٥٤ - وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ … - فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ -، وَفِيهِ: «فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِصِيغَةِ الأَمْرِ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَعْفَرٍ بِصِيغَةِ الخَبَرِ: «نَبْدَأُ»، أَوْ «أَبْدَأُ»، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
٥٥ - وَعَنْ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ؛ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحْمَدَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ.
قَالَ الأَثْرَمُ: «قُلْتُ لِأَحْمَدَ: هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ».
٥٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
[ ٣٣ ]
إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: «فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ».
٥٨ - وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ».
وَهَؤُلَاءِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَقُلْ: «وَنَضَحَ».
٥٩ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ﵁ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَدَعَا بِلَالًا؛ فَقَالَ: يَا بِلَالُ! بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الجَنَّةِ؟ فَمَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي! دَخَلْتُ البَارِحَةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ، فَقُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قُرَشِيٌّ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا القَصْرُ؟
[ ٣٤ ]
قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ.
فَقَالَ بِلَالٌ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأْتُ عِنْدَهَا، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ» -.
* * *
[ ٣٥ ]