٤٨٥ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعًا، مُتَبَذِّلًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَرَسِّلًا، مُتَضَرِّعًا؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
٤٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَكَبَّرَ ﷺ، وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
[ ١٨٥ ]
الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ.
فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ» -.
٤٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٤٨٨ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا.
فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا.
[ ١٨٦ ]
قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللَّهِ! مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ.
قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ! مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا.
ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ؛ فَادْعُ اللَّهَ، يُمْسِكُهَا عَنَّا.
قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ.
قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.
قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٤٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ ﵄ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَقَلَبَ رِدَاءَهُ»، وَفِي لَفْظٍ: «فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي البُخَارِيِّ: «ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ».
وَلَهُ: «فَقَامَ، فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا».
[ ١٨٧ ]
وَلِأَحْمَدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا؛ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا عَلَيْهِ: الأَيْمَنَ عَلَى الأَيْسَرِ، وَالأَيْسَرَ عَلَى الأَيْمَنِ».
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: نَحْوُهُ.
٤٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا؛ فَيُسْقَوْنَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ».
وَأَبُوهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
٤٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: صَيِّبًا نَافِعًا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٤٩٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ ﷿» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا ﵁ حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ وَادِيًا دَهْسًا - لَا مَاءَ فِيهِ -، وَسَبَقَهُ المُشْرِكُونَ إِلَى القِلَاتِ فَنَزَلُوا عَلَيْهَا.
[ ١٨٨ ]
وَأَصَابَ العَطَشَ المُسْلِمُونَ، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ؛ فَقَالَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ: لَوْ كَانَ نَبِيًّا كَمَا يَزْعُمُ لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَوَقَالُوهَا؟ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُمْ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَابًا؛ كَثِيفًا، قَصِيفًا، دَلُوقًا، مَخْلُوفًا، ضَحُوكًا، زِبْرِجًا، تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا، قِطْقِطًا، سَجْلًا، بُعَاقًا، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
فَمَا رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى أَظَلَّتْنَا السَّحَابُ الَّتِي وَصَفَ، يَتَلَوَّنُ فِي كُلِّ صِفَةٍ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صِفَاتِ السَّحَابِ.
ثُمَّ أُمْطِرْنَا كَالضُّرُوبِ الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَفْعَمَ السَّيْلُ الوَادِيَ، وَشَرِبَ النَّاسُ فَارْتَوَوْا» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِنِيُّ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *
[ ١٨٩ ]