٣٥٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ؛ لَشَهِدَ العِشَاءَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَمُسْلِمٌ - وَلَيْسَ عِنْدَهُ: «أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ» -.
٣٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالحَاكِمِ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -: «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى المَسَاجِدِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».
[ ١٣٩ ]
٣٥٩ - وَعَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ - امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ؛ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٦٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ: أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشىً، فَأَبْعَدُهُمْ.
وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٦١ - وَرَوَى هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ؛ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالوَقْفِ.
٣٦٢ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ! فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
٣٦٣ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي المَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، وَالغَدَاةِ القَرَّةِ».
[ ١٤٠ ]
٣٦٤ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ فَلَا يَقْرَبْنَا، وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٣٦٥ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ﵁: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا.
قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا؛ إِذَا صَلَّيْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ ثُمَّ أَدْرَكْتُمُ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَصَلِّيَا مَعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَكُمْ نَافِلَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
٣٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ.
فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا؛ وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ.
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا؛ وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ.
وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ.
[ ١٤١ ]
وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا؛ وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ.
وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
٣٦٨ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁: «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ نَتَّبِعُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٣٦٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا؛ فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٧٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ.
قَالَ: ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ.
قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا البَابَ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ المَكْتُوبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
[ ١٤٢ ]
٣٧١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى مُعَاذٌ لِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ!
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبَّكَ الأَعْلَى﴾، وَ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، وَ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ».
٣٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ؛ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ!
فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
قَالَتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَتْ لَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.
قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
[ ١٤٣ ]
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ.
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ وَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُمْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ» - وَفِي لَفْظٍ: «وَذَا الحَاجَةِ»، وَفِي آخَرَ: «الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَلَمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ: «الصَّغِيرَ».
٣٧٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الجَرْمِيِّ ﵄ قَالَ: «كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ نَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟
فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا، وَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلَامَ، فَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي.
[ ١٤٤ ]
وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ.
فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ.
فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا.
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ.
فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ.
وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ؟
فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ».
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: «وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ».
٣٧٥ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» رَوَاهُ الأَثْرَمُ، وَالبَيْهَقِيُّ - وَلَفْظُهُ: «لَا يَؤُمُّ الغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» -.
[ ١٤٥ ]
٣٧٦ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا.
وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» - وَفِي رِوَايَةٍ: «سِنًّا» بَدَلَ: «سِلْمًا» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٣٧٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا -.
وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.
٣٧٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الحَذَفُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ.
وَالحَذَفُ - بِالتَّحْرِيكِ -: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ مِنْ غَنَمِ الحِجَازِ، الوَاحِدَةُ: حَذَفَةٌ؛ قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
٣٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[ ١٤٦ ]
٣٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى بِهِ وَبِامْرَأَةٍ؛ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالمَرْأَةَ خَلْفَهُ».
٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ».
٣٨٣ - وَعَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَحَسَّنَهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ» -.
[ ١٤٧ ]
وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: «ثَبَّتَ الحَدِيثَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ»، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ».
٣٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ».
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا».
وَقَدْ وَهِمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ لَفْظَ القَضَاءِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ».
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ يُونُسُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا».
وَقَالَ مُسْلِمٌ: «أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَهُ».
وَفِي قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْلِمٍ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
[ ١٤٨ ]
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «وَالَّذِينَ قَالُوا: (فَأَتِمُّوا) أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ، وَأَلْزَمُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ فَهُوَ أَوْلَى».
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ؛ فَإِنَّ القَضَاءَ: هُوَ الإِتْمَامُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
[ ١٤٩ ]