٣٨٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأَوَّلِ».
٣٩٠ - وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» -، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُتِمُّ، كَمَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا، فَقُلْتُ لَهَا: لَوْ صَلَّيْتِ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ».
٣٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ - وَلَفْظُهُ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» -.
[ ١٥٢ ]
٣٩٢ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنَائِيِّ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي يَحْيَى: «لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي ضَبْطِ مِثْلِ هَذَا الأَصْلِ».
٣٩٣ - وَعَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٩٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ.
قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٣٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا».
وَفِي لَفْظٍ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ: وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ».
[ ١٥٣ ]
وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ».
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي (تِسْعَ عَشْرَةَ) وَ(سَبْعَ عَشْرَةَ)، وَأَصَحُّهَا عِنْدِي: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: (تِسْعَ عَشْرَةَ)».
٣٩٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ» -.
٣٩٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣٩٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ الشَّمْسُ؛ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ ارْتَحَلَ» رَوَاهُ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «المُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ».
ثُمَّ قَالَ: «رَوَاهُ مُسْلِمٌ»؛ وَلَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا».
٣٩٩ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[ ١٥٤ ]
٤٠٠ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ: «أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: الصَّلَاةَ، قَالَ: سِرْ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى العِشَاءَ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتُ، فَسَارَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: (حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا)».
٤٠١ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٤٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا؛ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ».
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ».
وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: «وَلَا مَطَرٍ».
[ ١٥٥ ]
٤٠٣ - وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ يَحْيَى الأُشْنَانِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ؛ لِلرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ».
وَالرَّبِيعُ: رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الحَدِيثِ.
٤٠٤ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى العَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا.
وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ سَارَ.
وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ.
وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» -.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ يُونُسَ، وَالسُّلَيْمَانِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَالخَطِيبُ، وَغَيْرُهُمْ: «تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَةُ».
قَالَ الخَطِيبُ: «وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا»، وَقَالَ الحَاكِمُ: «هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَقُتَيْبَةُ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ».
وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمْعُ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي بَابِ الحَيْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
[ ١٥٦ ]