٥٤٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «شَهِدْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى القَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟
فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِي الذَّنْبَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي تَفْسِيرِ فُلَيْحٍ نَظَرٌ؛ فَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَدْخُلِ القَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ اللَّيْلَةَ أَهْلَهُ، فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ القَبْرَ».
٥٤٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٤٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٥٤٥ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ.
[ ٢٠٦ ]
وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا: تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «لَمَّا جَاءَ نَعِيُّ جَعْفَرٍ ﵁ حِينَ قُتِلَ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
٥٤٧ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ المَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهَا: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟
قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا المَيِّتِ فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ.
قَالَ: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى؟
قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ.
فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّ رَبِيعَةَ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ صَاحِبَا «الصَّحِيحَيْنِ» شَيْئًا، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
[ ٢٠٧ ]
وَرَبِيعَةُ: قَالَ البُخَارِيُّ: «عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ»، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ فِي «السُّنَنِ»، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «صَالِحٌ»، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: «كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا».
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي «الوَاهِيَاتِ»: «هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ»، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الحَقِّ، وَحَسَّنَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
وَقَدْ تَابَعَ رَبِيعَةَ عَلَيْهِ: شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ؛ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
[ ٢٠٨ ]