٥٧٩ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ؛ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ غَارِمٍ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى مِنْهَا لِغَنِيٍّ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ البَزَّارُ: «رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا، وَأَسْنَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَإِذَا حَدَّثَ بِالحَدِيثِ ثِقَةٌ فَأَسْنَدَهُ؛ كَانَ عِنْدِي الصَّوَابَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عِنْدِي ثِقَةٌ، وَمَعْمَرٌ ثِقَةٌ».
٥٨٠ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الخِيَارِ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا البَصَرَ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا؛ وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَقَالَ: «مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيثٍ!» -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
٥٨١ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الهِلَالِيِّ ﵁ قَالَ: «تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ
[ ٢٢٦ ]
فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ! إِنَّ المَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ:
رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ.
وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -.
وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ -.
فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ؛ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «حَتَّى يَقُولَ» بِاللَّامِ -.
٥٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁ قَالَ: «اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ وَالعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَا: وَاللَّهِ! لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الغُلَامَيْنِ - قَالَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ.
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلَا، فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ بِفَاعِلٍ.
فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً
[ ٢٢٧ ]
مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ.
قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ.
قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقَاهُ إِلَى الحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.
قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ.
قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالَ: فَجَاآهُ.
فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: أَنْكِحْ هَذَا الغُلَامَ ابْنَتَكَ - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - فَأَنْكَحَهُ.
وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الحَارِثِ: أَنْكِحْ هَذَا الغُلَامَ ابْنَتَكَ - لِي - فَأَنْكَحَنِي.
وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ كَذَا وَكَذَا»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي.
[ ٢٢٨ ]
وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: «فَأَلْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ القَرْمُ، وَاللَّهِ! لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
وَقَالَ فِي الحَدِيثِ: «ثُمَّ قَالَ لَنَا: إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٥٨٣ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: «مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٥٨٤ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ؛ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِئَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْـ … ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِئَةً».
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ مِئَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[ ٢٢٩ ]
٥٨٥ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي؛ فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ.
فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» -.
٥٨٦ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ العَطَاءَ، فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا؛ فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ.
قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا، وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
* * *
[ ٢٣٠ ]