أَوِ القُرْآنِ، أَوِ الرَّسُولِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ -: «أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ؛ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ - يَعْنِي: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ القُرَّاءَ -.
فَقَالَ لَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَ؛ وَلَكِنَّكَ
[ ١٨١ ]
مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ، فَوَجَدَ القُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ.
فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَنَتَحَدَّثُ حَدِيثَ الرَّكْبِ؛ نَقْطَعُ بِهِ عَنَّا الطَّرِيقَ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ مُتَعَلِّقًا بِنِسْعَةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الحِجَارَةَ تَنْكُبُ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾؛ مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَمَا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ».
* * *
[ ١٨٢ ]
[٤٩]