وَهُوَ أَقْسَامٌ:
الأَوَّلُ: خِيَارُ المَجْلِسِ: يَثْبُتُ فِي البَيْعِ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ، وَالصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ، دُونَ سَائِرِ العُقُودِ.
وَلِكُلٍّ مِنَ المُتَبَايِعَيْنِ: الخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عُرْفًا بِأَبْدَانِهِمَا.
وَإِنْ نَفَيَاهُ، أَوْ أَسْقَطَاهُ: سَقَطَ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا: بَقِيَ خِيَارُ الآخَرِ، وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ: لَزِمَ البَيْعُ.
الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَاهُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلُومَةً - وَلَوْ طَوِيلَةً - وَابْتِدَاؤُهَا مِنَ العَقْدِ، وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ، أَوْ قَطَعَاهَ: بَطَلَ.
وَيَثْبُتُ: فِي البَيْعِ، وَالصُّلْحِ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي العَقْدَ.
[ ١٧٤ ]
وَإِنْ شَرَطَاهُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ: صَحَّ.
وَإِلَى الغَدِ، أَوِ اللَّيْلِ: يَسْقُطُ بِأَوَّلِهِ.
وَلِمَنْ لَهُ الخِيَارُ: الفَسْخُ - وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ الآخَرِ، وَسُخْطِهِ -.
وَالمُلْكُ مُدَّةَ الخِيَارَيْنِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَهُ نَمَاؤُهُ المُنْفَصِلُ وَكَسْبُهُ.
وَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي المَبِيعِ وَعِوَضِهِ المُعَيَّنِ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ - بِغَيْرِ تَجْرِبَةِ المَبِيعِ - إِلَّا عِتْقَ المُشْتَرِي.
وَتَصَرُّفُ المُشْتَرِي: فَسْخٌ لِخِيَارِهِ.
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا: بَطَلَ خِيَارُهُ.
الثَّالِثُ: إِذَا غُبِنَ فِي المَبِيعِ غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ - بِزِيَادَةِ النَّاجِشِ وَالمُسْتَرْسِلِ -.
الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ - كَتَسْوِيدِ شَعْرِ الجَارِيَةِ، وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا -.
[ ١٧٥ ]
الخَامِسُ: خِيَارُ العَيْبِ: وَهُوَ مَا نَقَّصَ قِيمَةَ المَبِيعِ - كَمَرَضِهِ، وَفَقْدِ عُضْوٍ، أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهِمَا، وَزِنَا الرَّقِيقِ، وَسَرِقَتِهِ، وَإبَاقِهِ، وَبَوْلِهِ فِي الفِرَاشِ -.
فَإِذَا عَلِمَ المُشْتَرِي العَيْبَ بَعْدُ: أَمْسَكَهُ بِأَرْشِهِ - وَهُوَ قِسْطُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الصِّحَّةِ وَالعَيْبِ - أَوْ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ.
وَإِنْ تَلِفَ المَبِيعُ، أَوْ أَعْتَقَ العَبْدَ: تَعَيَّنَ الأَرْشُ.
وَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْبُهُ بِدُونِ كَسْرِهِ - كَجَوْزِ هِنْدٍ، وَبَيْضِ نَعَامٍ - فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا فَأَمْسَكَهُ: فَلَهُ أَرْشُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ: رَدَّ أَرْشَ كَسْرِهِ.
وَإِنْ كَانَ كَبَيْضِ دَجَاجٍ: رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ.
وَخِيَارُ عَيْبٍ: مُتَرَاخٍ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الرِّضَا، وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمٍ، وَلَا رِضَا، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ: فَقَوْلُ مُشْتَرٍ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ إِلَّا قَوْلَ أَحَدِهِمَا: قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ.
[ ١٧٦ ]
السَّادِسُ: خِيَارٌ فِي البَيْعِ بِتَخْبِيرِ الثَّمَنِ مَتَى بَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.
وَيَثْبُتُ فِي: التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالمُرَابَحَةِ، وَالمُوَاضَعَةِ - وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ المُشْتَرِي رَأْسَ المَالِ -.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ: فَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ بَيْنَ الإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ.
وَمَا يُزَادُ فِي ثَمَنٍ، أَوْ يُحَطُّ مِنْهُ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ، أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيْبٍ، أَوْ جِنَايَةً عَلَيْهِ: يُلْحَقُ بِرَأْسِ مَالِهِ، وَيُخْبَرُ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ البَيْعِ: لَمْ يُلْحَقْ بِهِ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِالحَالِ: فَحَسَنٌ.
[ ١٧٧ ]
السَّابِعُ: خِيَارٌ لِاخْتِلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ؛ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ: تَحَالَفَا - فَيَحْلِفُ البَائِعُ أَوَّلًا: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا، ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا - وَلِكُلٍّ الفَسْخُ إِذَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الآخَرِ.
فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً: رَجَعَا إِلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا.
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا: فَقَوْلُ مُشْتَرٍ.
وَإِذَا فُسِخَ العَقْدُ: انْفَسَخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَوْ شَرْطٍ: فَقَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ المَبِيعِ: تَحَالَفَا، وَبَطَلَ البَيْعُ.
وَإنْ أَبَى كُلٌّ مِنْهُمَا تَسْلِيمَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَقْبِضَ العِوَضَ - وَالثَّمَنُ عَيْنٌ -: نُصِبَ عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ المَبِيعَ ثُمَّ الثَّمَنَ.
وَإِنْ كَانَ دَيْنًا حَالًّا: أُجْبِرَ بَائِعٌ، ثُمَّ مُشْتَرٍ؛ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي المَجْلِسِ.
[ ١٧٨ ]
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِي البَلَدِ: حُجِرَ عَلَيْهِ فِي المَبِيعِ وَبَقِيَّةِ مَالِهِ حَتَّى يُحْضِرَهُ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بَعِيدًا عَنْهَا - وَالمُشْتَرِي مُعْسِرٌ -: فَلِبَائِعٍ الفَسْخُ.
وَيَثْبُتُ الخِيَارُ: لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ، وَتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ.
* * *
[ ١٧٩ ]