وَهُوَ: عَقْدٌ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، مُؤَجَّلٍ، بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ بِمَجْلِسِ العَقْدِ.
وَيَصِحُّ بِأَلْفَاظِ البَيْعِ وَالسَّلَمِ وَالسَّلَفِ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ:
أَحَدُهَا: انْضِبَاطُ صِفَاتِهِ بِمَكِيلٍ، وَمَوْزُونٍ، وَمَذْرُوعٍ.
وَأَمَّا المَعْدُودُ المُخْتَلِفُ - كَالفَوَاكِهِ، وَالبُقُولِ، وَالجُلُودِ، وَالرُّؤُوسِ -.
وَالأَوَانِي المُخْتَلِفَةُ الرُّؤُوسِ وَالأَوْسَاطِ - كَالقَمَاقِمِ، وَالأَسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّؤُوسِ -.
وَالجَوَاهِرُ، وَالحَوَامِلُ مِنَ الحَيَوَانِ، وَكُلُّ مَغْشُوشٍ، وَمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ -كَالغَالِيَةِ، وَالمَعَاجِينِ-: فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
وَيَصِحُّ فِي الحَيَوَانِ، وَالثِّيَابِ المَنْسُوجَةِ مِنْ نَوعَيْنِ، وَمَا خِلْطُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ - كَالجُبْنِ، وَخَلِّ التَّمْرِ، وَالسَّكَنْجَبِينِ، وَنَحْوِهَا -.
[ ١٨٨ ]
الثَّانِي: ذِكْرُ الجِنْسِ وَالنَّوْعِ، وَكُلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا، وَحَدَاثَتِهِ وَقِدَمِهِ.
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الأَرْدَى وَالأَجْوَدِ، بَلْ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ.
فَإِنْ جَاءَ بِمَا شَرَطَ، أَوْ أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ - وَلَوْ قَبْلَ مَحِلِّهِ - وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ: لَزِمَ أَخْذُهُ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ قَدْرِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ يُعْلَمُ؛ فَإِنْ أَسْلَمَ فِي المَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي المَوْزُونِ كَيْلًا: لَمْ يَصِحَّ.
الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجْلٍ مَعْلُومٍ لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ؛ فَلَا يَصِحُّ حَالًّا، وَلَا إِلَى الجَذَاذِ وَالحَصَادِ، وَلَا إِلَى يَوْمٍ؛ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ -كَخُبْزٍ، وَلَحْمٍ، وَنَحْوِهِمَا -.
الخَامِسُ: أَنْ يُوجَدَ غَالِبًا فِي مَحَلِّهِ وَمَكَانِ الوَفَاءِ، لَا وَقْتَ العَقْدِ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ: فَلَهُ الصَّبْرُ، أَوْ فَسْخُ الكُلِّ، أَوِ
[ ١٨٩ ]
البَعْضِ، وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ المَوْجُودَ أَوْ عِوَضَهُ.
السَّادِسُ: أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ تَامًّا - مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَوَصْفُهُ - قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَإِنْ قَبَضَ البَعْضَ ثُمَّ افْتَرَقَا: بَطَلَ فِيمَا عَدَاهُ.
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَيْنِ، أَوْ عَكْسُهُ: صَحَّ إِنْ بَيَّنَ كُلَّ جِنْسٍ، وَثَمَنَهُ، وَقِسْطَ كُلِّ أَجَلٍ.
السَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ؛ فَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنٍ.
وَيَجِبُ الوَفَاءُ مَوْضِعَ العَقْدِ، وَيَصِحُّ شَرْطُهُ فِي غَيْرِهِ، وَإِنْ عَقَدَا بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ: شَرَطَاهُ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا الحَوَالَةُ بِهِ، وَلَا عَلَيْهِ، وَلَا أَخْذُ عِوَضِهِ.
وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالكَفِيلُ بِهِ.
[ ١٩٠ ]