يُسَنُّ لِلْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ: الإِحْرَامُ بِالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْهَا، وَيُجْزِئُ مِنْ بَقِيَّةِ الحَرَمِ، وَيَبِيتُ بِمِنىً.
فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ: سَارَ إِلَى عَرَفَةَ - وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ -.
وَيُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ بِهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَيَقِفَ رَاكِبًا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَمِمَّا وَرَدَ فِيهِ.
وَمَنْ وَقَفَ - وَلَوْ لَحْظَةً - مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ: صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ: فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ: فَلَا.
[ ١٤٨ ]
ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ بِسَكِينَةٍ - يُسْرِعُ فِي الفَجْوَةِ -، وَيَجْمَعُ بِهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، وَيَبِيتُ بِهَا.
وَلَهُ الدَّفْعُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقَبْلَهُ فِيهِ دَمٌ - كَوُصُولِهِ إِلَيْهَا بَعْدَ الفَجْرِ، لَا قَبْلَهُ -.
فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ: أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ فَرَقَاهُ، أَوْ يَقِفُ عِنْدَهُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ ويُكَبِّرُهُ، وَيَقْرَأُ: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ الآيَتَيْنِ، وَيَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ.
فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا: أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ الحَصَا، وَعَدَدُهُ: سَبْعُونَ - بَيْنَ الحِمِّصِ وَالبُنْدُقِ -.
فَإِذَا وَصَلَ إِلَى مِنىً - وَهِيَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إِلَى جَمْرَةِ العَقَبَةِ -: رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مُتَعَاقِبَاتٍ، يَرَفْعُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.
وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا، وَلَا بِهَا ثَانِيًا، وَلَا يَقِفُ، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهَا، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
[ ١٤٩ ]
ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا - إِنْ كَانَ مَعَهُ -، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ، وَتُقَصِّرُ مِنْهُ المَرْأَةُ أَنْمُلَةً.
ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ إِلَّا النِّسَاءَ.
وَالحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ: نُسُكٌ، لَا يَلْزَمُ بِتَأْخِيرِهِ دَمٌ، وَلَا بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الرَّمْيِ وَالنَّحْرِ.
[ ١٥٠ ]