وَهُوَ: مُبَادَلَةُ مَالٍ - وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ -، أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ - كَمَمَرِّ دَارٍ - بِمِثْلِ أَحَدِهِمَا، عَلَى التَّأْبِيدِ، غَيْرَ رِبًا وَقَرْضٍ.
يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بَعْدَهُ، وَقَبْلَهُ، وَمُتَرَاخِيًا عَنْهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَإِنِ اشْتَغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ: بَطَلَ، وَهِيَ الصِّيغَةُ القَوْلِيَّةُ.
وَبِمُعَاطَاةٍ: وَهِيَ الفِعْلِيَّةُ.
وَيُشْتَرَطُ: التَّرَاضِي مِنْهُمَا - فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ -.
وَأَنْ يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ - فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ، بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ -.
وَأَنْ تَكُونَ العَيْنُ مُبَاحَةَ النَّفْعِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ - كَالبَغْلِ، وَالحِمَارِ، وَدُودِ القَزِّ، وَبِزْرِهِ، وَالفِيلِ، وَسِبَاعِ البَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ - إِلَّا الكَلْبَ، وَالحَشَرَاتِ،
[ ١٦٦ ]
وَالمُصْحَفَ، وَالمَيْتَةَ، وَالسِّرْجِينَ النَّجِسَ، وَالأَدْهَانَ النَّجِسَةَ، وَلَا المُتَنَجِّسَةَ، وَيَجُوزُ الاسْتِصْبَاحُ بِهَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ.
وَأَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ - فَإنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ، أَوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِلَا إِذْنِهِ: لَمْ يَصِحَّ -.
وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلَا إِذْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي العَقْدِ: صَحَّ لَهُ بِالإِجَازَةِ، وَلَزِمَ المُشْتَرِي بِعَدَمِهَا مِلْكًا.
وَلَا يُبَاعُ غَيْرُ المَسَاكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً - كَأَرْضِ الشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالعِرَاقِ - بَلْ تُؤَجَّرُ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَقْعِ البِئْرِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ - مِنْ كَلَأٍ وَشَوْكٍ -، وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ.
وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ - فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آبِقٍ، وَشَارِدٍ، وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ، وَسَمَكٍ فِي مَاءٍ، وَلَا مَغْصُوبٍ مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ وَقَادِرٍ عَلَى أَخْذِهِ -.
[ ١٦٧ ]
وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ - فَإنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ، أَوْ رَآهُ وَجَهِلَهُ، أَوْ وُصِفَ لَهُ بِمَا لَا يَكْفِي سَلَمًا: لَمْ يَصِحَّ -.
وَلَا يُبَاعُ حَمْلٌ فِي بَطْنٍ، وَلَبَنٌ فِي ضَرْعٍ مُنْفَرِدَيْنِ، وَلَا مِسْكٌ فِي فَأْرَتِهِ، وَنَوىً فِي تَمْرٍ، وَصُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَفُجْلٌ وَنَحْوُهُ قَبْلَ قَلْعِهِ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ، وَلَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا اسْتِثْنَاؤُهُ إِلَّا مُعَيَّنًا.
وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ - رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ -: صَحَّ، وَعَكْسُهُ: الشَّحْمُ، وَالحَمْلُ.
وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ - كَرُمَّانٍ، وَبِطِّيخٍ -، وَبَيْعُ البَاقِلَّاءِ وَنَحْوِهِ فِي قِشْرِهِ، وَالحَبِّ المُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ.
وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا - فَإِنْ بَاعَهُ بِرَقْمِهِ، أَوْ بِأَلفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ، أَوْ بِمَا بَاعَ زَيْدٌ وَجَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَصِحَّ -.
[ ١٦٨ ]
وَإِنْ بَاعَ ثَوْبًا، أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعًا - كُلَّ ذِرَاعٍ، أَوْ قَفِيزٍ، أَوْ شَاةٍ - بِدِرْهَمٍ: صَحَّ.
وَإِنْ بَاعَ مِنَ الصُّبْرَةِ: كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ بِمِئَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَذَا: لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ: صَحَّ فِي المَعْلُومِ بِقِسْطِهِ.
وَإِنْ بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ - كَعَبْدٍ - أَوْ مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالأَجْزَاءِ: صَحَّ فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ.
وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً: صَحَّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الخَلِّ بِقِسْطِهِ؛ وَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ إِنْ جَهِلَ الحَالَ.
* * *
[ ١٦٩ ]