فَصْلٌ
وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَهُوَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ أَهْلِ العَصْرِ عَلَى حُكْمِ الحَادِثَةِ.
وَنَعْنِي بِـ «العُلَمَاءِ»: الفُقَهَاءَ.
وَنَعْنِي بِـ «الحَادِثَةِ»: الحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.
وَإِجْمَاعُ هَذِهِ الأُمَّةِ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِعِصْمَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَالإِجْمَاعُ حُجَّةٌ عَلَى العَصْرِ الثَّانِي، وَفِي أَيِّ عَصْرٍ كَانَ.
[ ٥٢ ]
وَلَا يُشْتَرَطُ انْقِرَاضُ العَصْرِ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَإِنْ قُلْنَا: انْقِرَاضُ العَصْرِ شَرْطٌ، فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ مَنْ وُلِدَ فِي حَيَاتِهِمْ وَتَفَقَّهَ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَالإِجْمَاعُ يَصِحُّ: بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ.
وَبِقَوْلِ البَعْضِ وَفِعْلِ البَعْضِ.
وَانْتِشَارِ ذَلِكَ وَسُكُوتِ البَاقِينَ عَنْهُ.
وَقَوْلُ الوَاحِدِ مِنَ الصَّحَابَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى القَوْلِ الجَدِيدِ.
وَفِي القَوْلِ القَدِيمِ: حُجَّةٌ.
* * *
[ ٥٣ ]