فَصْلٌ
وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ: فَهُوَ بَذْلُ الوُسْعِ فِي بُلُوغِ الغَرَضِ.
وَالمُجْتَهِدُ - إِنْ كَانَ كَامِلَ الآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِـ: إِنِ اجْتَهَدَ فِي الفُرُوعِ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الفُرُوعِ مُصِيبٌ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الأُصُولِ مُصِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَصْوِيبِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ - مِنَ النَّصَارَى، وَالمَجُوسِ، وَالكُفَّارِ، وَالمُلْحِدِينَ ـ.
[ ٦٢ ]
وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الفُرُوعِ مُصِيبًا؛ قَوْلُهُ ﷺ: «مَنِ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ».
وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّأَ المُجْتَهِدَ تَارَةً، وَصَوَّبَهُ أُخْرَى.
وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
* * *
تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ
[ ٦٣ ]