فَصْلٌ
وَمِنْ شَرْطِ المُفْتِي: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالفِقْهِ - أَصْلًا وَفَرْعًا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا ـ.
وَأَنْ يَكُونَ كَامِلَ الآلَةِ فِي الِاجْتِهَادِ، عَارِفًا بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ - مِنَ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَتَفْسِيرِ الآيَاتِ الوَارِدَةِ فِي الأَحْكَامِ، وَالأَخْبَارِ الوَارِدَةِ فِيهَا ـ.
وَمِنْ شَرْطِ المُسْتَفْتِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ، فَيُقَلِّدَ المُفْتِيَ فِي الفَتْوَى.
وَلَيْسَ لِلْعَالِمِ أَنْ يُقَلِّدَ، وَقِيلَ: يُقَلِّدُ.
[ ٦٠ ]
وَالتَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ القَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ.
فَعَلَى هَذَا: قَبُولُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ التَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ القَائِلِ، وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَهُ.
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بِالِاجْتِهادِ؛ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى قَبُولُ قَوْلِهِ تَقْلِيدًا.
* * *
[ ٦١ ]