بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هَذِهِ «الوَرَقَاتُ» تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مِنْ أُصُولِ الفِقْهِ، وَذَلِكَ لَفْظٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْأَيْنِ مُفْرَدَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أُصُولٌ، وَالآخَرُ: الفِقْهُ.
فَالأَصْلُ: مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَالفَرْعُ: مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ.
وَالفِقْهُ: مَعْرِفَةُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الِاجْتِهَادُ.
[ ٢٧ ]
وَالأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ سَبْعَةٌ: الوَاجِبُ، وَالمَنْدُوبُ، وَالمُبَاحُ، وَالمَحْظُورُ، وَالمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالبَاطِلُ.
فَالوَاجِبُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.
وَالمَنْدُوبُ: مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.
وَالمُبَاحُ: مَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.
وَالمَحْظُورُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.
وَالمَكْرُوهُ: مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.
[ ٢٨ ]
وَالصَّحِيحُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَيُعْتَدُّ بِهِ.
وَالبَاطِلُ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.
[ ٢٩ ]
وَالفِقْهُ: أَخَصُّ مِنَ العِلْمِ.
وَالعِلْمُ: مَعْرِفَةُ المَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ.
وَالجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ.
وَالعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ.
كَالعِلْمِ الوَاقِعِ بِإِحْدَى الحَوَاسِّ الخَمْسِ
ـ الَّتِي هِيَ: السَّمْعُ، وَالبَصَرُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَاللَّمْسُ ـ.
وَبِالتَّوَاتُرِ.
وَالعِلْمُ المُكْتَسَبُ: مَا يَقَعُ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ.
وَالنَّظَرُ: هُوَ الفِكْرُ فِي حَالِ المَنْظُورِ فِيهِ.
[ ٣٠ ]
وَالِاسْتِدْلَالُ: طَلَبُ الدَّلِيلِ.
وَالدَّلِيلُ: هُوَ المُرْشِدُ إِلَى المَطْلُوبِ.
وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ.
وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ، لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ.
* * *
[ ٣١ ]